دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - ١ ـ المدينة المنورة
الجامعات العلمية للشيعة
الإسلام دين العلم والمعرفة ، دفع الإنسان من حضيض الجهل والأُميّة إلى أعلى مستويات العلم والكمال من خلال تشجيعه على القراءة والكتابة[١] ، والتدبّر في آثار الكون ومظاهر الطبيعة ، ونبذ التقليد في تبنّي العقيدة ، فأراد للإنسان حياة نابضة بالفكر والثقافة .
وقد كانت للشيعة خلال القرون الماضية جامعات وحوزات علمية نشير إلى بعضها إجمالا :
١ ـ المدينة المنورة :
إنّ المدينة المنوّرة هي المنطلق العلمي الأوّل لنشر العلم والثقافة فهي المدرسة الأُولى للمسلمين ، نشأ فيها عدّة من الأعلام من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب_ عليه السلام _ ، وعلى رأسهم : ابن عباس حبر الأُمّة ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وأبو رافع الذي هو من خيار شيعة الإمام علي مؤلّف كتاب السنن والأحكام والقضاء[٢] ، وغيرهم .
ثمّ جاءت بعدهم طبقة من التابعين تخرّجوا من تلك المدرسة على يد الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين_ عليهما السلام _ ولقد روى الكليني عن الإمام الصادق أنّه قال : «كان سعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين ـ عليهما السلام ـ »[٣] .
[١] قال سبحانه : (اقْرَأ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ) وهي أوّل سورة نزلت على النبي الأكرم _ صلى الله عليه وآله _ . وأقسم الله عزّوجلّ بالقلم فقال سبحانه : (ن و القلم) وبذلك أوقف المجتمع الإنساني على العلم وعلوّ شأنه . [٢] النجاشي ، الرجال : ٦٤ / ١ . [٣] الكليني ، الكافي كما في تأسيس الشيعة : ٢٩٩ .