دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - ٤ ـ مدرسة بغداد
يخالفكم . فكتبوا إليه : إنّه كلّه صحيح . . .[١] .
فهذه الرواية وغيرها تعرب عن وجود نشاط فكري وفقهي في ذينك البلدين في القرن الثالث والرابع ، وكفى في فضلها أنّ كتاب «الكافي» وكتاب «من لا يحضره الفقيه» وكتب محمّد بن أحمد بن خالد البرقي (ت ٢٧٤هـ ) من ثمار هذه المدرسة العظيمة .
٤ ـ مدرسة بغداد :
كانت مدرسة الكوفة تزدهر بمختلف النشاطات العلمية عندما كانت بغداد عاصمة الخلافة ، ولمّا دبّ الضعف في السلطة العباسية وصارت السلطة بيد البويهيين تنفّس علماء الشيعة في أكثر مناطق العراق ، فأُسّست مدرسة رابعة للشيعة في العاصمة أنجبت شخصيات مرموقة تفتخر بها الإنسانية نظير :
١ ـ الشيخ المفيد (٣٣٦ ـ ٤١٣هـ ) تلك الشخصــية الفـذّة الـذي اعترف المؤالف والمخالف بعلمه ، وذكائه ، وزهده ، وتقواه ، وكان شيخ أساتذة الكلام في عصره الذي شهد قمة الجدل الفكري والعقائدي بين المدارس الفكرية المختلفة ، وكان ـ رحمه الله ـ عظيم الشأن رفيع المنزلة ، له كرسي للتدريس في مسجد براثا في بغداد ، يقصده العلماء والعوام للاستزادة من علمه ، وله أكثر من (٢٠٠) مصنّف في مختلف العلوم .
٢ ـ السيد المرتضى علم الهدى (٣٥٥ ـ ٤٣٦هـ ) ، قــال عنـه الثعالبي في يتيمته (١ : ٥٣) قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم .
وفي تاريخ ابن خلّكان : كان إماماً في علم الكلام والأدب والشعر .
[١] الطهراني ، الذريعة ٣ : ٢١٠ / ٧٧٥ .