دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - ١٣ ـ قدماء الشيعة والعلوم العقلية
الحجّة ، ناظر المعتزلة وناظروه ، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرقّة تدل على حضور بديهيته وقوّة حججه .
إنّ الرجل كان في بداية أمره من تلاميذ أبي الشاكر الديصاني ، صاحب النزعة الإلحادية في الإسلام ، ثمّ تبع الجهم بن صفوان الجبري المتطرّف المقتول بترمذ عام (١٢٨هـ ) ، ثمّ لحق بالإمام الصادق_ عليه السلام _ ودان بمذهب الإمامية ، وما تنقل منه من الآراء التي لا توافق أُصول الإمامية ، فإنّما هي راجعة إلى العصرين اللّذين كان فيهما على النزعة الإلحادية أو الجهمية ، وأمّا بعد ما لحق بالإمام الصادق_ عليه السلام _ فقد انطبعت عقليته بمعارف أهل البيت إلى حدّ كبير ، حتّى صار أحد المناضلين عن عقائد الشيعة الإمامية[١] .
٤ ـ قيس الماصر : أحد أعلام المتكلّمين ، تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين_ عليهما السلام _ .
روى الكليني : أنّه أتى شاميّ إلى أبي عبد الله الصادق_ عليه السلام _ ليناظر أصحابه ، فقال_ عليه السلام _ ليونس بن يعقوب : أُنظر من ترى بالباب من المتكلّمين . . . إلى أن قال يونس : فأدخلت زرارة بن أعين وكان يحسن الكلام ، وأدخلت الأحول وكان
يحسن الكلام ، وأدخلت هشام بن الحكم وهو يحسن الكلام ، وأدخلت قيس الماصر وكان عندي أحسنهم كلاماً وقد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين_ عليهما السلام _[٢] .
٥ ـ عيسى بن روضة حاجب المنصور : قال عنه النجاشي : كان متكلّماً ، جيد الكلام ، وله كتاب في الإمامة . وقرأت في بعض الكتب : أنّ المنصور لمّا كان
[١] إنّ للعلاّمة الحجّة الشيخ عبد الله نعمة كتاباً في حياة هشام بن الحكم ، وقد أغرق نزعاً في التحقيق ، وأغنانا عن كلّ بحث وتنقيب . [٢] الكليني ، الكافي ١ : ١٧١ .