دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - ٧ ـ قدماء الشيعة وعلم التفسير
المعجزة الخالدة للنبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآعله وسلم _، وقد قام المسلمون بأروع الخدمات لهذا الكتاب الاِلهي على وجه لا تجد له مثيلاً بين أصحاب الشرائع السابقة، حتّى أسّسوا لفهم كتابهم علوماً قد بقي في ظلّها القرآن مفهوماً للاَجيال، كما قاموا بتفسيره وتبيين مقاصده بصور شتى، لا يسع المقام ذكرها. فأدّوا واجبهم تجاه كتاب الله العزيزـشكر الله مساعيهم ـ من غير فرق بين الشيعة والسنّة.
إنّ مدرسة الشيعة منذ أن ارتحل النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآعله وسلم _ إلى يومنا هذا، أنتجت تفاسير على أصعدة مختلفة، وخدمت الذكر الحكيم بصور شتّى، نأتي بوجه موجز، لما ألّف في القرون الاِسلامية الاُولى.
إنّ أئمّة أهل البيت ـ بعد الرسول الاَكرم _ صلى الله عليه وآعله وسلم _ ـ هم المفسّـرون الحقيقيون للقرآن الكريم، حيث فسّروا القرآن بالعلوم التي نحلهم الرسول _ صلى الله عليه وآعله وسلم _ بأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم التي لا تشذّ عن قول الرسول _ صلى الله عليه وآعله وسلم _ وفعله وحجته، ومن الظلم الفادح أن نذكر الصحابة والتابعين في عداد المفسّـرين ولا نعترف بحقوق أئمّة أهل البيت وهم عديله باتفاق الجميع.
وهذا ما فعله في كتابه محمّد حسين الذهبي، جعل عليّاً ـ وهو الوصي وباب علم النبيّ _ صلى الله عليه وآعله وسلم _ ـ في الطبقة الثالثة من حيث نقل الرواية عنه، وجعل تلميذه ابن عباس في الدرجة الاَُولى!![١]، ولم يذكر عن بقية الاَئمّة شيئاً مع كثرة ما نقل عنهم في مجال التفسير من الروايات الوافرة.
أقول: ما إن ارتحل النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآعله وسلم _ حتّى عكف المسلمون على دراسة القرآن وتدبره، بيد أنّهم وجدوا أنّ لفيفاً من المسلمين كانوا عاجزين عن فهم بعض ألفاظ القرآن. والقرآن وإن نزل بلغة الحجاز إلاّ أنّه يحوي ألفاظاً غير رائجة فيها، وربّما كانت رائجة بين القبائل الاَُخرى، وهذا النوع من الاَلفاظ ما سمّوه بـ «غريب
[١] الذهبي، التفسير والمفسّـرون ١: ٨٩ ـ٩٠.