دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - الشيعة في سورية ولبنان
أُسبوع ولم يكن عنده من الكتب الفقهية سوى المختصر النافع للمحقّق الحلّي
(٦٠٠ ـ ٦٧٦هـ ) .
٢ ـ زين الدين بن عليّ الجبعي (٩١١ـ٩٦٦هـ ) المعروف بالشهيد الثاني صاحب الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية ، والمسالك في شرح الشرائع الذي يتضمّن مجموع الكتب الفقهية مع ذكر المستند والدليل . وقد امتدت إليه أيدي الظلم كسلفه الشهيد الأوّل ، حيث اعتقل بأمر الخليفة العثماني ثمّ قتله معتقلوه قرب شاطئ البحر وحُزّ رأسه من جسده وأُرسل إلى السلطان .
وتاالله إنّـها لجرائم بشعة تقشعرّ منها الأبدان ، ويندى لها جبين البشرية خجلا ، فما معنى هذه القسوة المتناهية في قتل الشيعة وعلمائها ، وإذا كان هذا مصير الشيعة من قبل الحكومات المتعاقبة والظالمة ، فهل يلومهم أحد على اتّخاذهم التقية حجاباً لحقن دمائهم وحفظ أعراضهم؟! لا أعتقد أن يلومهم عليها عاقل; لأنّ الملام من دفعهم إليها لا هم .
أقول : ورغم هذا الإسراف في مطاردة الشيعة وقتلهم ، فقد ظهر في جبل عامل بعد هذين العالمين الجليلين ، علماء فضلاء وفقهاء عظام ، ولم يزل منار التشيّع مرتفعاًولواؤه خفّاقاًبهم، ولقد تحمّلوا عبرالقرون وخصوصاًفي عهدالسلطة العثمانية المصاعب الجسام والتي ذكرها التاريخ في صفحات سوداء لا تنسى ، ولا سيما في عهد أحمد باشا الجزّار ، ممثّل الدولة العثمانية في بلاد الشام من (١١٩٥ ـ ١١٩٨هـ ) .
ولقد ألّف الشيخ الحرّ العاملي كتاباً أسماه أمل الآمل في علماء جبل عامل طبع في جزأين ، واستدرك عليه السيد الجليل حسن الصدر .
وأمّا بالنسبة إلى بعلبك فهي من المدن الشيعية العريقة ، والتي ظهر بها التشيّع منذ دخل بلاد الشام وراج في ظلّ الدولة الحمدانية ، ووجد في نفوس أهلها خير موطن ، فاحتضنوه وتمسّكوا به .