دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - ١١ ـ قدماء الشيعة وعلم المغازي والسير
الخلافة حالت دون الأُمنية ، ولكن قيّض الله سبحانه ، رجالا في الشيعة في ذلك المجال ضبطوا سيرة الرسول_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ومغازيه ، منهم :
١ ـ ابن إسحاق ، محمّد بن إسـحاق (ت ١٥١هـ ) عـدّه الشيخ الطوسي في رجاله[١] من أصحاب الإمام الصادق . ولأجل انتمائه إلى بيت النبوّة وصفه ابن حجر في التقريب : «بأنّه إمام المغازي ، صدوق ، يدلّس ، ورمي بالتشيّع والقدر»[٢] .
وفي مختصر الذهبي : أنّه كان صدوقاً من بحور العلم .
في تاريخ اليافعي عن شعبة بن الحجّاج أنّه قال : محمّد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث[٣] .
وعن الشافعي : من أراد أن يتبحَّر في المغازي فهو عيال محمّد بن إسحاق[٤] .
و لمّا كان المترجم شيعياً مجاهراً في ولائه لأهل البيت عمد ابن هشام (ت٢١٢هـ ) بتلخيص كتابه على أساس حذف ما لا يلائم نزعته ، فحذف أكثر ما له صلة بفضائل الإمام علي وأهل بيته .
فعلى المسلمين الغياري الباحثين عن الحقيقة التفحّص في مكتبات العالم وفهارسها ، حتّى يعثروا على النسخة الأُمّ ، وينشروا هذا الكنز الدفين خدمة للدين وإحياءً لسيرة رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، وكان قد أعلن أحد المستشرقين أنّه قد عثر على الأصل ونشره باسم سيرة ابن إسحاق إلاّ أنّه جزء من السيرة لا كلّها .
ومن حسن الحظّ أنّ سيرة ابن إسحاق وإن لم تكن موجودة بصورتها لكنّها
[١] الطوسي ، الرجال : ٢٨١ . [٢] ابن حجر التقريب ٢ : ١٤٤ / ٤٠ . [٣] مرآة الجنان ١ : ٣١٣ . [٤] المامقاني ، تنقيح المقال ٣ : ٧٩ / ١٠٣٨ .