دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - ٣ ـ مدرسة قم والري
هاجروا ـ خوفاً من الحجّاج ـ إلى قم وجعلوها موطنهم ومهجرهم ، وكانت تلك الهجرة نواة للشيعة في إيران .
كانت مدرسة الكوفة مزدهرة بالعلم والثقافة ، رغم ما كانت تتعرّض له من مضايقات من قبل العباسيين ، إلاّ أنّها لم تقف عائقاً أمام تطوّر العلوم المختلفة وازدياد طلب العلم فيها ، ولما هاجر إبراهيم بن هاشم الكوفي تلميذ يونس بن عبد الرحمن وهو من أصحاب الإمام الرضا_ عليه السلام _ إلى قم ، نشر فيها حديث الكوفيين فصارت مدرسة قم والري مزدهرة بعد ذاك بالمحدّثين والرواة الكبار . وساعد على ذلك بسط الدولة البويهية نفوذها على تلك البلدان ، ولقد تخرّج من تلك المدرسة علماء ومحدّثون منهم :
١ ـ عليّ بن إبراهيم شيخ الكلينى . الذي كان حيّاً سنة (٣٠٧هـ )[١] .
٢ ـ محمّد بن يعقوب الكليني ، (ت ٣٢٩هـ ) ، مؤلّف الكافي في الفروع والأُصول .
٣ ـ عليّ بن الحسين بن بابويه ، والد الشيخ الصدوق صاحب الشرائع ، (ت٣٢٩هـ ) .
٤ ـ ابن قولويه أبو القاسم جعفر بن محمّد (٢٨٥ ـ ٣٦٨هـ ) من تلامذة الكليني وأُستاذ الشيخ المفيد .
والذي يدلّ على وجود النشاط الفكري في أوائل القرن الثالث ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة : أنّه أنفذ الشيخ حسين بن روح ـ رضي الله تعالى عنه ـ النائب الخاصّ للإمام المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ كتاب التأديب إلى قم وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم : انظروا ما في هذا الكتاب ، وانظروا فيه شيء
[١] الطهراني : الذريعة ٤ : ٣٠٢ / ١٣١٦ .