دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - جامعات أُخر للشيعة في أقطار العالم
هذا غيض من فيض وقليل من كثير ، ممّن أنجبتهم هذه التربة الخصبة بالعلم والأدب .
ولنكتف بهذا المقدار من الإشارة إلى الجامعات الشيعية ; فإنّ الإحصاء يحوجنا إلى بسط في المقال ، ويطيب لنا الإشارة إلى أسماء المعاهد الأُخرى مجرّدة .
جامعات أُخر للشيعة في أقطار العالم :
كانت للشيعة جامعات متعدّدة في أقطار العالم المختلفة لم تزل بعضها زاهرة إلى اليوم . فالشرق الإسلامي كأفغانستان والباكستان والهند تزخر بالشيعة ، ولهم هناك جامعات وكلّيّات في هراة ولكنهو وبومبي ، كما أنّ للشيعة نشاطات ثقافية في آسيا الجنوبية الشرقية كماليزيا وتايلند ، ومن أراد الوقوف على الخرّيجين من هذه المدارس فعليه أن يقرأ تاريخ هذه البلاد ، خصوصاً بلاد الهند .
ومنذ تسنّم الصفويّة منصّة الحكم أُسّست في إيران حوزات فقهية وكلامية وفلسفية زاهرة ، وقد تخرج منها آلاف من العلماء ، ومن هذه الجامعات : جامعة
أصفهان ، وطهران ، وخراسان ، وتبريز ، وقزوين ، وزنجان ، وشيراز ، وأخيراً الجامعة الكبرى للشيعة في قم المحمية بجوار فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر_ عليه السلام _ . وقد أُسِّست هذه الجامعة سنة (١٣٤٠هـ ) على يد رجل العلم والزهد الشيخ عبد الكريم اليزدي (١٢٧٤ ـ ١٣٥٥هـ ) ، ولم تزل هذه الجـامعة مشعَّة زاهرة ، وقد تقاطر إليها الأساتذة ووفود الطلاب من نقاط شتّى ، ومن جنسيّات مختلفة منذ أوّل يومها ، ويتجاوز عدد الطلاب فيها في هذه السنين (٢٥٠٠٠ طالب) ، وفيها مكتبات زاخرة ، ومؤسّسات علمية ، ومراكز تحقيقية ، ومطابع حديثة ، وعمالقة الفكر وأساتذة القلم ، ومنها تفجّرت الثورة الإسلامية على يد أحد خرّيجيها ألا وهو الإمام الخميني ـ قدس الله سره ـ فانبثقت أنوارها على ربوع العالم ، وأيقظت