دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - ١٠ ـ قدماء الشيعة وعلم أُصول الفقه
الرسول_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، هو الذي دعاهم إلى التفحّص عن الحلّ لهذه الأزمة حتّى تسدّ حاجاتهم الفقهية ، فعكفوا على المقاييس الظنّية التي ما أنزل الله بها من سلطان ، كالقياس ، و الاستقراء ، والاستحسان ، وسدّ الذرائع ، وسنّة الخلفاء ، أو سنّة الصحابة ، أو رأي أهل المدينة ، إلى غير ذلك من القواعد ، أسّسوا عليها فقههم عبر قرون متمادية ، وقد جاء ذلك نواة لتأسيس علم أُصول الفقه بصورة مختصرة نمت ونضجت في الأجيال .
وأمّا الشيعة فحيث إنّهم لم يفتقدوا سنّة الرسول بعد وفاته لوجود باب علم النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ; علي_ عليه السلام _ والأئمّة المعصومين بين ظهرانيهم ، فلم تكن هناك أيّة حاجة للعمل بتلك المقاييس ، وبالتالي لم يكن هناك أيّ دافع للاتّجاه نحو أُصول الفقه .
نعم لمّا كان الإسلام ديناً عالمياً ، والنبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ خاتم الأنبياء ، والأُصول والسنن مهما كثرت لا يمكن أن تلبّي بحرفيّتها حاجات المسلمين إلى يوم القيامة ، انبرى أئمّة
أهل البيت إلى إملاء ضوابط وقواعد يرجع إليها الفقيه عند فقدان النص أو إجماله أو تعارضه إلى غير ذلك من الحالات التي يواجه بها الفقيه . وتلك الأُصول هي التي تكون أساساً لعلم أُصول الفقه ، ولقد جمعها عدّة من الأعلام في كتاب خاصّ أفضلها «الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة» للشيخ المحدّث الحرّ العاملي المتوفّى سنة (١١٠٤هـ ) .
ومن هنا فإنّا يمكننا القول إنّ وجود أئمّة أهل البيت_ عليهم السلام _ بين ظهراني الشيعة أغنى هذه الطائفة عن الحاجة الملحّة لتدوين مسائل أُصول الفقه إبّان تلك الفترة الماضية ، إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّه لم ينبرِ لفيف من صحابة الأئمّة لدراسة بعض مسائل الفقه نظير :