دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - أسباب اعتناق الفرس للإسلام و لمذهب التشيّع
٨ ـ روى المفيد عن ربيعة وعمارة وغيرهما : أنّ طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مشوا إليه عند تفرّق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية ، طلباً لما في يديه من الدنيا ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريشاً على الموالي والعجم ، ومن يخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية .
فقال لهم أمير المؤمنين_ عليه السلام _ : «أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟! لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، ولو كانت أموالهم لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنّما هي أموالهم»[١] .
٩ ـ روى المبّرد : قال الأشعث بن قيس لعليّ بن أبي طالب_ عليه السلام _ وأتاه يتخطّى رقاب الناس وعليّ على المنبر ، فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك ، قال : فركض على المنبر برجله ، فقال صعصعة بن صوحان العبدي : ما لنا ولهذا؟ ـ يعني الأشعث ـ ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، فقال عليّ : «من يعذرني من هذه الضياطرة ، يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ، ويهجر قوم للذكر ، فيأمرني أن أطردهم ، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ليضربنّكم على الدين عَوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً»[٢] .
هذه الشواهد الكثيرة توقفنا على السبب الحقيقي لتوجّه الفرس والموالي إلى آل البيت ، وأنّه لم يكن إلاّ لصمودهم في طريق تحقيق العدل والمساواة ، والمكافحة ضد العنصرية والتعصّب .
[١] المفيد ، المجالس : ٥٧ طبعة النجف . [٢] الكامل ٢ : ٥٣ ، ط مصر سنة ١٣٣٩هـ .