دور الشــيعــة في بناء الحضارة الاِسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - ٧ ـ قدماء الشيعة وعلم التفسير
الحيوي والمهم، ورفدوا المكتبة الاِسلامية بهذه الاَنواع من التفاسير، ومن أراد أن يقف عليها فعليه أن يرجع إلى المعاجم، وأخص بالذكر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة.
الشيعة والتفسير الموضوعي:
إنّ نزول القرآن نجوماً، وتوزّع الآيات الراجعة إلى موضوع واحد في سور متعدّدة، يطلب لنفسه نمطاً آخر، غير النمط المعروف بالتفسير الترتيبي؛ فإنّ النمط الثاني يتّجه إلى تفسير القرآن سورة بعد سورة، وآية بعد آية، وأمّا النمط الاَوّل فيحاول فيه المفسّـر إيراد الآيات الواردة في موضوع خاصّ، في مجال البحث، وتفسير الجميع جملة واحدة وفي محلّ واحد.
فيستمدّ المفسّـر من المعاجم المؤلّفة حول القرآن، ومن غيرها، في الوقوف على الآيات الواردة في جانب معيّـن، مثلاً في خلق السماء والاَرض، أو الاِنسان، أو أفعاله وحياته الاَخروية، فيفسّـر المجموع مرّة واحدة، ويرفع إبهام آية بآية أُخرى، ويخرج بنتيجة واحدة، وهذا النوع من التفسير وإن لم يهتم به القدماء واكتفوا منه بتفسير بعض الموضوعات كآيات الاَحكام، والناسخ والمنسوخ، إلاّ أنّ المتأخّرين منهم بذلوا جهدهم في طريقه، ولعلّ العلاّمة المجلسي (١٠٣٧ـ١١١٠هـ) كان أوّل من فتـح هذا البــاب على مصراعيه في موسوعته الموسومة بـ«بحار الاَنوار»، حيث أورد في أوّل كل باب من أبواب كتابه المتخصّصة جملة الآيات الواردة حول موضوع الباب، ثمّ لجأ إلى تفسيرها إجمالاً، ثمّ أورد ما جمعه من الاَحاديث التي لها صلة بالباب.
وقد قام كاتب هذه السطور بتفسير الآيات النازلة حول العقائد والمعارف وخرج منه حتّى الآن سبعة أجزاء وانتشر باسم «مفاهيم القرآن» نسأل الله تعالى التوفيق لاِتمامه.