أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٥ - هل الفلسفة المادّية تسير بسير العلوم
اعترافاً منّا ببلوغها إلى منهج فلسفي لها وزن كبير، بل كل ذلك لحسم مادة الفساد وقلع جذوره، إذ السياسة الشيوعية ما زالت تخدع في بلادنا عقول ناشئتها الجديدة، وأصبح قلوب الشباب منبتاً لأفكارهم السيّئة، ويساعد هذه السياسة تيار الدعايات الكاذبة التي تأتي من وراء الستار الحديدي كل يوم وليلة حول آراء المادّيين وأفكارهم.
حدى شوق الشباب إلى تمحيص الفلسفة المادّية، وأوجد هذا التمحيص حركرة قوية أثارت الصحافة في إيران إثارة عنيفة، فلم نزل نرى كل يوم رسالة أو تأليفاً أو ترجمة حول عقائدهم.
جاء تيار الإلحاد فذاع في رجال العلم وجاء المادّي يلوك في أشداقه قوله: إنّ الطريق الذي يسير فيه العلم هو الطريق الصحيح، وانّ الفلسفة التي تعد من نتائج العلم ـ ولا يجادل فيها أي شخصـ هي الفلسفة المادّية التي ظهرت في عصرنا الذهبي وأيقظت كل الأحلام الذهبية وأعلنت بذهاب دولة الدين وعبدة العوالم الروحانية.
وأنت أيّـها القارئ إذا قرأت فصول هذا الكتاب تقف على كذب هذا الزعم، وتعرف أنّ الأدلّة العقلية قد قضت على أُصولهم، فصارت كحديث أمس الدابر لا خبر عنها في هذا العهد الذهبي إلاّ رسوم وأطلال.
وبما أنّ أشهر المتحمّسين للمذهب المادّي بين أبناء بلادنا هو الدكتور «تقي» الاراني التبريزي فأوجبنا على أنفسنا أن نعلّق على نظرياته كلّما رأينا الاحتياج إلى التعليق، ولذلك اتخذنا رسائله سنداً في تعاليقنا، وهو الذي يكبّـره المادّيون المعاصرون ويزعمون فيه الفضل وسعة الإطلاع والإحاطة على العلوم.
نعم تحمّل الرجل حقّاً جهوداً جبّارة في نشر الإلحاد وتوضيحه وتفسيره