أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٨ - النكتة الأُولى
الفلسفية، وهذا هو الذي جعلناه عنوان البحث وانّ الفيلسوف ينتزع من المسألة العلمية مسألة فلسفية.
فظهر أنّ العلوم تحتاج إلى الفلسفة في تقويم أبحاثها وصحة الاستنتاج منها، كما أنّ الفلسفة ترتبط بالعلوم في إمكان انتزاع بعض مسائلها عن المسائل العلمية، بل يتوقّف عليها فيستنبط من ثمراتها بعض مسائلها، ولنختم المقال بذكر نكات سبقت الإشارة إلى بعضها:
النكتة الأُولى:
أوقفك هذا البيان الضافي على أنّ المسائل الفلسفية تغاير مسائل العلوم جوهراً وذاتاً، وأنّ البحث الفلسفي يفارق البحث العلمي تفارقاً سنخياً لا يجمعهما جامع.
ولا يصح أن تقع مسألة علمية من العلوم في عداد المسائل الفلسفية بحيث تعد مسألة واحدة بشكلها وخصوصيّتها الواحدة من مسائل العلوم والفلسفة جميعاً.
والفيلسوف مادّياً كان أو إلهياً يقع على هامش العلوم الحقيقية [١] لا يسمح له أن يخرج عن طريقته في أبحاثه فهو يبحث دائماً عن وجود الشيء وتحقّقه وانّه في أيّ درجة من العلوم، والعالم الطبيعي أو الرياضي أو غيرهما يبحث عن خواص ما ثبت وجوده في الخارج في فن آخر، فهذا القسم من البحث غير الآخر.
نعم لأصحاب الفلسفة المادّية الجدلية (المادّية الديالكتيكية) هنا
[١]العلوم الحقيقية، تباين العلوم الاعتبارية، والمراد من القسم الاعتباري هو ما كان يسمّيه القدماء بالعلوم العملية كالأخلاق وغيره.