أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥ - تتميم
افرض حاطباً يريد أن يصعد إلى الجبل ليجمع ما هناك من حطب وحشيش، غير انّه في هذه الحال إذ يواجه من ينزل من الجبل مخاطباً إيّاه بأنّه لا شيء فيه، فإنّ المخاطب الذي يريد أن يصعده لا يفهم من هذا النفي العام سوى الحطب والحشيش وانّ الجبل خال عمّـا يريده والشيء والحطب عنده متساويان صدقاً.
ولو ألقى هذا الخطاب إلى الصياد، لا يفهم منه سوى أنّه ليس هناك حيوان قابل للاصطياد، إذ الشيء عنده حسب غرضه هو الصيد، ولو خوطب به من له ذهن واسع غير مشوب بهذه الامارات والقرائن يتلقّاه خبراً عاماً وانّه ليس فيه شيء أصلاً من حجر وشجر وإنسان وصيدو...
والحاصل: أنّ القواعد الفلسفية بمالها من الإتقان وسعة النطاق، تقضي على عامّة الآراء التي تعارضها وان أيّدتها العلوم وأثبتتها التجربة فإنّ التجربة لا تدلّ إلاّ على صحّة النتيجة لا على صحة ما أُخذ أُصولاً ومبادئ لها.
تتميم:
إفاضة القول في تفصيل المدارس الفلسفية، والعلل التي أوجدتها تحتاج إلى بسط في المقال أو تأليف كتاب حافل، وكل ذلك خارج عن أهداف الرسالة، غير أنّ هنا تقسيماً دارجاً نشير إليه:
انّ الهدف الأقصى للأُصول الفلسفية تمييز الحقائق الخارجية عن المفاهيم الذهنية، وانّه هل للشيء الفلاني واقعية أو لا، وانّه في أي رتبة من الواقعية، وهل له وراء الذهن تحقّق خارجي أو لا.
فلو كان الباحث عن هذه المسائل مؤمناً بالواقعية العينية، فهو فيلسوف مؤمن بالخارج ويصطلح عليه في الفلسفة الغربية بـ «ره اليست»