أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٤ - النكتة الثالثة
معالجته مع من ليس على هذا الحد.
فالمشتبه سوف يرجع إلى زمرة المؤمنين بالحقائق إذا أوقظ بحسن الخطاب عن رقدته، وأوقف على ميزان النصفة، وألقى إليه ما يعتقده ويذعن به حسب فطرته وارتكازه، خصوصاً إذا انضم إليه توضيح هدف دعاة العلم ويماط الستر عن وجه مرادهم ويقف المسكين المشتبه على مغزى مرادهم، ودونك بيانه بإجماله.
لم يدّع أحد بحال من الأحوال انّ الإنسان خلق مصوناً من الخطأ ومنزهاً من الاشتباه، بل أقصى ما يدّعون ويعتقدون، هو أنّ طريق العلم مفتوح بعدُ غير مسدود في الجملة.
كل واحد منّا ينال الحقائق، ويصل إلى ضالّته حسب استعداده وقدرته، حسب ما وهب له من القريحة والتفكير الصحيح وان كان يخطئ أحياناً.
وإذا ضم إلى هذا البيان، بيان الإدراكات الصحيحة من وجدانيّاته ومرتكزاته، فإنّه يجد من نفسه فرقاً واضحاً بينها وبين ما سوّلت له نفسه فإذا طلب منه القضاء بينهما تجد انّه يفرّق بينهما ويحلل آراءه ويجعلها أصنافاً وأقساماً.
فإذا أردت أن تلفته إلى إدراكاته الصحيحة فارشده بالبيان التالي:
١ـ يجد كل انسان من نفسه إلزاماً إلى الأكل إذا أحسّ بالجوع.
٢ـ إنّا نتصوّر كثيراً ما مفهوم الأكل ونستحضره في مداركنا العلمية بصورته العلمية ولكن لا نجد رغبة في أنفسنا إليه.
٣ـ انّ الجائع يصدّه جوعه عن كل فعل، ولا يشبعه تصوّر الأكل وتخيّله ولا يغنيه توهّمه.