أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٧ - بيان آخر
التوقّف عن وجود الرابطة بين الصورتين (المحسوسة والمعقولة)، إذ على هذا لا يكاد يتوفّق الذهن إلى التجريد والتقشير قبل لحاظ الصورة المحسوسة.
ولو كان الثاني، بأن لا تكون الصورة المحسوسة مبدأً لإدراك المفاهيم الكلّية فهو وإن كان ينفي المطلوب، إلاّ أنّه يستلزم أن لا تكون الصور الكلية صوراً علمية حاكية عن معلوم سواها، مع أنّ الصور جميعاً جزئيها وكلّيها صور علمية بالفرض.
بيانه: انّ الصورة الذهنية إنّما تتصف بالعلمية إذا اقترنت بالقياس بأن تقاس إلى معلومها، وتنحدر إليه عند المقايسة، فلو كان المفهوم العام الكلّـي (الإنسان) مما صنعه الذهن من عند نفسه من دون قياسه إلى فرده وانتزاعه منه، لصارت الصورة إحدى الواقعيّات غير العلمية في عرض الصورة المحسوسة لا في طولها، ولا يصح أن يقال : إنّ كل واحد منها عين الأُخرى غير أنّهما يفترقان في ترتّب الأثر وعدمه.
وبعبارة واحضة: أنّ المفهوم العام (الإنسان الكلّـي) إذا صنعه الذهن من عند نفسه من دون أن يجعل الفرد وجهة ومقيساً عليه، يسلب عنه وصف الكشف والإرادة، ولا يصح أن تقول: إنّ المفهوم الكلّـي إنسان مسلوب عنه أثر الشخصية، إذ أيّ ربط بينهما بعد حذف المقايسة حتى يوصف واحد منهما بالأثر والآخر بعدمه.
وإن شئت قلت: لو فرض استقلال القوى المدركة في تصوّر الكلّـي بلا استمداد من الجزئيات، يصير المفهوم الكلّـي أمراً واقعياً كإحدى الواقعيات، وينخرط في صفوف الموجودات الحقيقية ولا يكون حاكياً ولا محكياً.
نعم، يمكن إطلاق الصورة العلمية عندئذ عليها مع كونها لا حاكية