أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٧ - جوابنا عن الشبهة
أمر لا سترة عليه، أو يلتزم بأنّ العلم بالشيء لا يلازم الكشف عن معلوم سواه، وانّ كاشفية العلم من الأوهام فهو المطلوب.
جوابنا عن الشبهة:
يقصد المستدل من سوق الشبهة إنكار العلم بالحقائق والوقائع الخارجية، لأنّ الكشف عنده ليس من عوارض العلم ولوازمه وإلاّ لزم صدق المتناقضات في نفس الأمر، ولكن ذلك لا يثبت ما رامه ولا ينتج السفسطة ـأي نفي الحقائق الخارجيةـ.
بل الالتزام بأنّ الكشف من لوازم العلم، وانّ الصورة العلمية تكشف عن معلوم سواها، يوجب توجّه سؤال آخر، وهو ما يلي:
إذا كان العلم بالشيء ملازماً للكشف عن معلوم سواه فيلزم عدم صدور الخطأ عن أي إنسان قط، ويلزم أن يكون عامّة المتفكّرين من أبناء البشر مصيبين في علومهم وأفكارهم مع اختلافهم إلى حد النفي والإثبات والضرورة تشهد بخلافه.
وإن شئت قلت: إنّ الالتزام بكون الكشف من خواص العلم يستلزم تصديق رأي كل ذي رأي، وفكر كل ذي فكر، سواء أتوافقت الآراء أم تخالفت، إذ كلّ واحد علم بحياله، ولازم العلم كشفه عن واقع محفوظ فينتج المقدّمات تصويب كل ذي تفكير، وعدم جواز تخطئته، وهو باطل بالبداهة.
وخلاصة هذا السؤال: إذا كان هذا (الكشف عن واقع سواه) منزلة العلم، فما علّة تطرّق الخطأ على الأفكار، وما موجباته وبواعثه، وما أسبابها؟ ويصير مرجع السؤال إلى الفحص عن علل الخطأ وأسبابها، والبحث عن كيفية تسلّل الأوهام والأغلاط إلى الفكر، وسيوافيك دفع هذا السؤال