أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٢ - سؤال وجواب
ولا يختلف الإلهي والمادّي في ذاك الأمر، فإنّ المادّي الذي أذعن وآمن بتأصّل المادّة ونفي التحقّق عن غيرها، لو وقف في موقف الجواب وسئل عن حقيقة العلم، تراه يعترف بأنّ مرتبة المعلوم، مرتبة ترتّب الأثر ومقام العلم، مقام عدمه، وإلى هذا ترجع الكلمة الدارجة بين الأساتذة: من أنّ العلم والمعلوم يتّحدان ماهية ويختلفان وجوداً.
ولأجل هذا، اتّفق أصحاب المسالك الفلسفية من مادّيها وإلهيها على لزوم وجود الرابطة بين العلم ومعلومه، ولزوم انطباقه على معلومه بحيث تعد الرابطة والانطباق من الأحكام الواضحة للعلم ومعلومه.
وإن شئت قلت: ليست للعلم واقعية سوى كونه كاشفاً عن واقع سواه، وفرض علم بلا كاشف، فرض أمر محال كفرض علم كاشف بالفعل، من دون مكشوف وراءه، فإنّ الكشف من لوازم العلم، ولا يعقل تحقّق الملزوم (العلم) بلا تحقّق لازمه (الكشف) والكاشف والمكشوف متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر.
سؤال وجواب:
ولعل الاعتراف بالأصل المتقدم: لا واقعية للعلم سوى الكشف عن معلوم سواه، يقتضي طرح السؤال التالي: وهو أنّ تسلّم الأصل المتقدّم يوجب تصويب آراء الإنسان وإدراكاته، فانّها علوم، وحقيقة العلم والإدراك عين الكشف عن الواقع مع أنّ التخلّف فيها أكثر من أن يحصى ويعد [١].
[١] للسوفسطائيين استدلالات واهية، منها تطرّق الخطأ إلى الحسّ الذي هو الطريق الوحيد لاطلاع النفس على ما في خارجها.=