أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٠ - النكتة الأُولى
وتلبيس الحق على روّاده، فلا أقل من أن يسوغ لنا أن نقول: إنّ أساس هذه الآراء هو الجهل بالفرق الواضح بين العلوم والآراء الفلسفية حتى جعلوا الآراء الفلسفية كلّها مستنبطة عمّـا أثبتته العلوم وأيّدته التجربة مع ما وقفت عليه من تقويم الفلسفة للعلوم واحتياجها إليها في معرفة موضوعاتها والحكم بكونها من الحقائق الخارجية.
والحق أنّ الفلسفة في حاشية العلوم لا يوجب تطوّرها وتجدّدها تجدّداً وتطوّراً في مسائلها الكلّية أو تكاملاً في أنظارها العامّة [١].
ويشهد على ما ذكرناه، أنّ ما جاء به المادّي في شأن الفلسفة المادّية وقضى بأنّها تعتمد على كذا ولا تعتمد على كذا، وأنّها تتطوّر و تتكامل بتكامل العلوم، نظرية فلسفية لا تعتمد على مسائل العلوم الطبيعية والرياضية ولا تجد تلك النظرية في شيء من الكتب المدوّنة فيها المسائل العلمية.
وأمّا ما جاء به من النقد على أساليب الفلسفة الإلهية بأنّ مسائلها وأنظارها ثابتة منذ قرون، لا تتبدّل بتبدّل العلوم ولا تسير بسيرها، فليس شيئاً قادحاً، ولا أمراً باطلاً، إذ الأنظار الفلسفية تعتمد على المقدّمات الواضحة أو القريبة من البداهة ولأجله تستنبط منها أنظار ثابتة قيّمة ولا يستنبط من البديهي الثابت إلاّ الحكم الثابت الدائم، ولا معنى لأن نترصّد تغيير الآراء الفلسفية، أو نترقّب تحوّلها بتحوّل المسائل العلمية والفروض الدارجة في
[١]فإنّ أكثر ما يبحث عنه في الفن الأعلى كلّه أُصول فلسفية ثابتة لا تتغيّـر بتغيّـر العلوم وتكامله، فقولنا: «كلّ ممكن يحتاج إلى علّة» حكم أبدي غير متغيّـر لا يغيّـره تطوّر العلوم وتغيّـرها. (المترجم)