أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٦ - هل الفلسفة المادّية تسير بسير العلوم
إلى أن اختطفته يد المنيّة عام ١٩٣٨م، فأصبح أتباعه يهتمّون بطبع كل ما حرّره ونشره في مجلات الدنيا بصورة رسائل صغيرة، وطبع منه حتى الآن عدة رسائل: ١ـ المادّية الديالكتيكية. ٢ـ العرفان والأُصول المادّية. ٣ـ الجبر والاختيار. ٤ـ روح الانسان من مظاهر المادّة واثارها ... إلى غير ذلك.
وقد مضى من حين وفاته مدة طويلة، ولكن لم يتسنّ لواحد من أتباعه ما تسنّى له من تفسير المذهب المادّي بأحسن الصور، فجاءت تآليفه أحسن التآليف المنتشرة في بلادنا، وكان للرجل في الأدب العربي والفارسي يد غير قصيرة غير ما كان يعرفه من اللغات الأجنبية. ولا مغالاة إذا قلنا إنّه من المتضلّعين في المذهب المادّي ومن مؤسّسيه، وقد صبّ كل ما ورثه من «ماركس» و «انجلس» و «لينين» في قوالب علمية وصوّره بأحسن الصور.
١٩٥٢م
طهران
١٣٧٢ هـ
مرتضى مطهّري
«اُفول شمس العلم والفضيلة»
هذاالبحث القيّم ـ الّذي وُفقنا لترجمته ـ هو من عطاءات العلاّمة الحجة الفيلسوف القدير والمتألّه الكبير شهيد الفكر الأصيل الشيخ مرتضى المطهري، وقد كتبه قبل ٤٣ عاماً.
وكان هذا البحث باكورة جهد عظيم، وعمل طويل قام به الشيخ الشهيد في صعيد الأبحاث المعرفيّة والدراسات الفلسفية.
فقد ألّف سماحته ـ قُدّست نفسه الزكيّة ـ كتباً ودراسات معمّقة طُبِعَت ونُشِرَت بصورة واسعة وبلغات متعدّدة.
هذا إلى جانب أنّه ربى جيلاً من العارفين بالمسائل الفلسفية والمعارف الإلهية.
وقد بقي ـ رضوان الله عليه ـ يواصل سعيه الحثيث في هذين المجالين (الكتابة والتربية) إلى جانب مكافحة الأفكار والاتجاهات المنحرفة حتّى امتدت إليه يد الجهل والانحراف وأصابت رأسه برصاصة قاتلة أردته قتيلاً مضرّجاً بدمه، خاتمةً حياته الفكرية بشرف الشهادة.
فسلامٌ عليه يوم وُلِدَ، ويوم استُشهِدَ ويوم يُبعث حياً.