أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١ - حول الفلسفة الإسلامية في القرن الحادي عشر
كوبينو» وقال: كان من حملة الأقلام وانّ له كتاباً في التاريخ والمذاهب والعلوم الفلسفية والاجتماعية، غادر موطنه قاصداً إيران وأقام في عاصمتها «طهران»، من سنة ١٢٧٨هـ إلى ١٢٨٠هـ، حاملاً سمة الوزارة من دولة فرنسا».
ومع هذا الإطراء والثناء، يجد لهم القارئ الخبير في كلامهما زلاّت لا تستقال، وعثرات في ضبط تاريخ الشرق وآدابه وفلسفته، وقد وافاك انّ «كنت كوبينو» عرّف شيخنا المؤسس الشيرازي بأنّه من المشائيين، وجاء بعده البروفسور «ادوارد» ناقماً عليه بأنّه من الإشراقيين مستشهداً بما نقله عن الروضات.
وقد خفى على الرجلين، أنّ الحكيم الإسلامي، صدر المتألّهين، ليس بمشائي ولا إشراقي، بل له نهج جديد وأساس حديث، لا يعرج في أبحاثه على أحد من المسلكين ولا يعتمد في أنظاره على واحد من المنهجين، بل يستنتج على ضوء البرهان سواء وافق رأي المشائيين أم الإشراقيين أم خالفهما.
وتشاجرهما في معنى «الأسفار» أهو بمعنى السفر بالفتح أو بالسكون أوضح دليل على عدم إلمامهما بحقيقة تلك الحكمة المتعالية، وانّ الرادّ والمردود عليه، لم يلاحظا أوائل تلك الصحيفة المكرمة فإنّ شيخنا المؤسس الشيرازي صرّح في كتابه بأنّ الأسفار ليس بمعنى السفر ولا الكتاب.
ولا غرو فإنّ الكاتب «كنت كوبينو» تلقّى ما تلقّاه من الفلسفة الإسلامية عن يهودي يدعى بـ «ملاّ لاله زار» وكان قاصراً في كل شيء حتى في فنّه اللصيق به.
وإن تعجب فعجب قول ذلك المستشرق بأنّ السيّد الداماد (ذلك