أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩ - حول الفلسفة الإسلامية في القرن الحادي عشر
وقد قضى مؤسّسنا الشيرازي على هذا التشاجر والنقاش الذي أشغل أعمار الفلاسفة من الأغارقة والمسلمين طول هذه القرون والأجيال البالغة إلى ألفي سنة فختم بأفكاره وأسلوبه، ونهجه، على هذه المناظرات، ومن كان له المام بأساسه الرصين يعرف كيف رفع هذا المبتكر الفذّ تلك المشاجرات، وكيف ألغى بالأُصول المحرّرة تقابل المسلكين، وتضاربهما، بحيث لا يكاد يصحّ بعد هذه الأُصول أن يعد أحدهما مقابلاً للآخر.
وقصارى القول: إنّه قد حاز قصب السبق في ميدان الابتكار على فلاسفة الأغارقة من اليونانيين، وأُمّة كبيرة من المسلمين، فجاء بأفكار عالية جديدة على عهده لا توجد في زبر الأوّلين ولا في خواطر الآخرين، وضمّ إلى تلك الأنظار نتائج جهود أُمّة كبيرة من الأُمّة الإسلامية وخلاصة دروسهم العالية ومحاضراتهم القيّمة، ولباب مجاهداتهم طوال القرون الثمانية منذ ظهور الفلسفة في البيئات الإسلامية إلى عصر المؤسّس.
وكان على عاتق الأجيال اللاحقة، بث تلك الثروة الطائلة والكنوز الدفينة حتى يقف عليها الغربي، والشرقي، ويقتصها القاصي والداني.
كان على عاتقهم نقلها إلى اللغات الحيّة العالمية لكنّه مع الأسف قد وقعت تلك الأُمنية في هوة الإهمال وقد مضت على تأسيسها أربعة قرون وما زالت هي كالكنوز الدفينة في طبقات الثرى.
نعم جاء البروفسور ادوارد براون [١] (ذلك المستشرق الأجنبي) معرّفاً لتلك الشخصية الفذة فقال في الجزء الرابع من تاريخ آدابه:
«إنّ الفلسفة الإسلامية التي أسّسها صدر الدين الشيرازي، كسبت في إيران شهرة عظيمة، وصارت محور الدروس الفلسفية في بلادها ولم أجد لها
[١]١- ADWARD. BR