أُصول الفلسفة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢ - حول الفلسفة الإسلامية في القرن الحادي عشر
المحقّق الحكيم المتضلّع) كان رجلاً جدلياً وأنّ صدر الدين (ذلك الحكيم المؤسّس) تتلمذ عليه ولم يزل يختلف على أندية دروسه حتى طار صيته بالفصاحة والبلاغة.
وهو حقاً أمر مضحك، فأيّة رابطة ومناسبة بين تتلمذ شيخنا المؤسّس على أُستاذه الحكيم الداماد في العلوم الفلسفية، واشتهاره بالفصاحة والبلاغة وأيّ تلازم بين مقدمته ونتيجته، وأنت إذا حاولت أن تستقصي ما للمستشرقين من الزلاّت لزم عليك تأليف مجلّدات ضخمة، وليست هذه الزلاّت غريبة منهم، فإنّهم بعيدون عن الشرق والشرقي وسجاياه وخباياه وزواياه.
ولا يترقّب ذو مسكة من أجنبي لم يتفيّأ ظل البيئة الإسلامية ولم يألف سمعه جرس هذه العلوم ونغمتها، أن يقضي قضاءً صحيحاً في العلوم الشرقية ويأتي بصورة صحيحة من تراجم مفاخر الشرق وأكابره.
ولعمر الحق أنّ الأُمّة الحية تسعى بكل وسيلة في تعريف نفسها ولا تجعل عبء اشتهارها على عاتق غيرها حتى يختلط الحابل بالنابل [١] وتسعى بكل قدرتها لاسماع أُذن الدنيا صوت حضارتها وحسن نضارتها.
إنّ من الواجبات الاجتماعية على أيّة أُمّة استيقظت بعد طول سبات، وتقدّمت في معترك الحياة، أن تتحمّل الأعباء الباهضة في عرض علومها وآدابها على من سواها من دون أن تترقّب من أجنبي ذلك، فإنّه: ما حكّ ظهري مثل ظفري [٢]، والأجانب بعد أجانب، غرباء عن علومنا وآدابنا وأخلاقنا لم يتفيأوا في بلادنا ولم يمارسوا علومنا ودروسنا ولم يحفظوا إلاّ
[١]مثل يضرب.
[٢]مثل سائر.