تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٠ - ٩٨٤٣ الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذيب ابن عدي بن مازن بن الأزد ويقال الربيع بن مسعود
اجتمعوا عنده قال : تدرون فيما بعثت إليكم؟ قالوا : لا ، إلا أن يخبرنا الملك. فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران ، فازداد غمّا إلى غمه ، ثم أخبرهم ما رأى وما هاله. فقال الموبذان : وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة رؤيا. ثم قصّ عليه رؤياه في الإبل. فقال : أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال : حدث يكون في ناحية العرب ـ وكان أعلمهم في أنفسهم ـ فكتب عند ذلك :
من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر. أما بعد ، فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه.
فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني ، فلما ورد عليه قال له : ألك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال : ليخبرني الملك أو ليسألني عما أحب. فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه. فأخبره بالذي وجه إليه فيه. قال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح. قال : فأته. اسأله عما سألتك عنه. ثم أنبئني بتفسيره. فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح ، وقد أشفى على الضريح ، فسلم عليه ثم كلمه ، فلم يرد عليه جوابا. فأنشأ يقول :
| أصم أم يسمع غطريف اليمن | أم فاز فاز لم به شأو العنن؟ | |
| يا فاضل الخطة أعيت من ومن | أتاك شيخ الحي من آل سنن | |
| وأمه من آل ذئب بن حجن | أزرق بهم الناب صرار الأذن | |
| أبيض فضفاض الرداء والبدن | رسول قيل العجم يسري للوسن | |
| لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن | تجوب به الأرض علنداة شجن [١] | |
| ترفع بي وجنا وتهوي بي وجن [٢] | حتى أتى عاري الجآجي والقطن [٣] | |
| تلفه في الرمح بوغاء الدمن [٤] | كأنما حثحث من جفني ثكن [٥] |
قال : فلما سمع سطيح شعره ، رفع رأسه ، يقول : عبد المسيح على جمل مسيح. إلى
[١] علنداة : الناقة الطويلة العظيمة ، والشجن : المتداخلة الخلق ، كأنها شجرة متصلة الأغصان.
[٢] الوجن : الأرض الغليظة الصلبة.
[٣] القطن : جمع قطنة وهي ما بين الفخذين.
[٤] البوغاء : التراب الناعم.
[٥] في دلائل النبوة للبيهقي : حضني ثكن.