تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٥ - ٩٨٠٣ جعفر بن أبي طالب عبد مناف ابن عبد المطلب بن هاشم ، الطيار ، ابن عم رسول الله
صلابة حكمه وعدله أن قال : لتردّن عليه ماله أو لتجعلن غلامه يده في يده فليذهب به حيث شاء ، فقالوا : بل نعطيه ماله ، فأعطوه إياه. فلذلك يقول : ما أخذ الله مني الرشوة فآخذ الرشوة فيه حين رد علي ملكي ، وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه.
وجعفر وعلي وعقيل بنو أبي طالب ، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف [١] ، وكنيته أبو عبد الله ، وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء صاحب الهجرتين ، أسلم بعد أحد وثلاثين إنسانا [٢] ، يقال له : جعفر الطيار ، قتل يوم مؤتة شهيدا.
وروي عن الحسن بن زيد [٣] :
أن عليا ٧ أول ذكر أسلم ، ثم أسلم زيد بن حارثة حبّ النبي ٦ ، ثم جعفر ابن أبي طالب. وكان أبو بكر الرابع في الإسلام أو الخامس.
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال :
بينما أنا مع النبي ٦ في حير [٤] لأبي طالب أصلي أشرف علينا أبو طالب فنظر إليه النبي ٦ فقال : «يا عم ألا تنزل فتصلي معنا؟» فقال : يا ابن أخي ، إنّي لأعلم أنك على الحق ، ولكن أكره أن أسجد فيعلو استي ، ولكن أنزل يا جعفر فصلّ جناح ابن عمك. قال : فنزل فصلى عن يساري [٥]. فلما قضى النبي ٦ صلاته التفت إلى جعفر فقال : «أما إن الله تعالى قد وصلك بجناحين تطير بهما في الجنة ، كما وصلت جناح ابن عمك» [١٤١٢١].
حدث صلصال [٦] بن الدّلهمس قال :
كان أبي ـ يعني الدلهمس ـ لأبي طالب ولده [٧] ، فكان الذي بينهما في الجاهلية عظيم ، فكان أبي يبعثني إلى مكة لأنصر النبي ٦ مع أبي طاب قبل إسلامي ، فكنت أقيم بمكة
[١] رواه المزي في تهذيب الكمال ٣ / ٤٠٥ والذهبي في سير الأعلام ١ / ٢١٦ نقلا عن خليفة.
[٢] سير الأعلام ١ / ٢١٦.
[٣] رواه المزي في تهذيب الكمال ٣ / ٤٠٥ من طريق يعقوب بن سفيان : ذكر إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن الحسن بن زيد ، وسير الأعلام ١ / ٢١٦.
[٤] الحير : بالفتح شبة الحظيرة أو الحمى (اللسان).
[٥] أسد الغابة ١ / ٣٤١.
[٦] انظر ترجمته في أسد الغابة ٢ / ٤١٥.
[٧] كذا ، والعبارة غير واضحة.