تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٧ - ٩٧٨٠ جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك ابن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب ابن عليّ بن مالك بن سعيد بن مالك بن نذير بن قسر ، وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث ابن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قطحان أبو عمرو ، وقيل أبو عبد الله البجلي القسسري
عبد الله البجلي. فقال رسول الله ٦ : «يا جرير ، إنك لن تدرك شريعة الإسلام ، ولن تدرك حقيقة الإيمان حتى تترك عبادة الأوثان». قال جرير : يا رسول الله ، قد أسلمت ، فادع الله أن يشرح قلبي للإسلام. قال : «اللهم ، اشرح قلبه للإيمان ، ولا تجعله من أهل الرّدة ، ولا تكثر له فيطغى ، ولا تملي عليه فينسى». قال جرير : يا رسول الله ، حدثني عما جئت أسألك عنه. فقال رسول الله ٦ : «تسأل عن حق الوالد على ولده ، وحق الولد على والده. وإن من حق الوالد على ولده أن يخشع له عند الغضب ، ويؤثره عند الشكاية والوصب ، فإن المجافي ليس بالواصل ، ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها. ومن حقّ الولد على والده أن لا يجحد نسبه ، وأن يحسن أدبه». قال جرير : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، هذا ـ والله الذي بعثك نبيا ـ الذي جئت له ، وأنا أريد أن أسألك عنه ، آمنت بالله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال رسول الله ٦ : «أين منزلك يا جرير؟» قال : نحن بأكناف بيشة [١] بين سلم [٢] وأراك وسهل ودكداك [٣] وحمض [٤] وعلاك [٥] ، في نخلة وضالة [٦] ونجمة وأثلة [٧] ، ونجل [٨] وتالة [٩]. ربيعنا مريع ، وشتاؤنا ربيع ، وماؤنا نبيع [١٠] ، لا يقام ماتحها [١١] ولا يحسر مائحها [١٢] ولا يعزب سارحها [١٣] ، فقال رسول الله ٦ : «خير الماء الشّبم [١٤] ،
[١] بيشة : قرية غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن (معجم البلدان).
[٢] السلم : شجر ورقه القرظ الذي يدفع به.
[٣] الدكداك من الرمل : ما التبد بعضه على بعض بالأرض ، ولم يرتفع.
[٤] كذا ، وجاء في اللسان : وفي حديث جرير : من سلم وأراك وحموض هي جمع الحمض وهو كل تبت في طعمة حموضة.
[٥] العلاك : شجر ينبت بالحجاز.
[٦] الضالة بتخفيف اللام واحدة الضال ، وهي شجر السدر (اللسان).
[٧] الأثلة : شجر من نوع الطرفاء (اللسان : أثل).
[٨] النجل جمع نجيل ، وهو ضرب من دق الحمض ، وهو خير منه (اللسان : نجل).
[٩] التالة : واحدة التال ، وهي النخلة الصغيرة (اللسان : تول).
[١٠] في الفائق للزمخشري : وماؤنا يميع أو يريع. وفي شرحها : يميع : يسيل ويريع : يثوب (١ / ٤٣٢).
[١١] الماتح : نازع الدلو ، أراد أن ماءهم سائح ، فلا يحتاجون إلى إقامة ماتح (الفائق ١ / ٤٣٢).
[١٢] وفي اللسان : ولا يحسر صابحها ، وفي الفائق : يحسر صابحها.
وحسر : إذا أعيا. والميح : أن يدخل البئر فيملأ الدلو ، وذلك إذ قلا ماؤها.
[١٣] السارح : الإبل التي ترعى. أي لا يبعد ما يسرح منها إذا غدت للمرعى.
[١٤] الشبم : البارد ، وقيل : إنما هو السنم ، أي العالي على وجه الأرض.