تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٧ - ٩٧٧٨ جرول بن أوس بن جؤيّة ويقال جرول بن مالك ابن جؤيّة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر أبو مليكة العبسي ، المعروف بالحطيئة
| ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج | ..................... |
قال أسلم : أرسل عمر إلى الحطيئة الشاعر وأنا عنده ، وقد كلّمه عمرو بن العاص وغيره من أصحاب رسول الله ٦ ، فأخرجه من السجن فقال [١] :
| ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج [٢] | زغب [٣] الحواصل لا ماء ولا شجر | |
| ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة | فاغفر هداك مليك الناس يا عمر [٤] | |
| أنت الإمام الذي من بعد صاحبه | ألقت إليك مقاليد النّهى البشر | |
| لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها | لكن لأنفسهم كانت بك الأثر [٥] | |
| فامنن [٦] على صبية بالرمل مسكنهم | بين الأباطح يغشاهم بها القرر [٧] | |
| أهلي فداؤك كم بيني وبينهم | من عرض داوية [٨] تعيا [٩] بها الخبر |
قال : فبكى عمر حين قال له :
| ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج | ................. |
فقال عمرو : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطيئة ، فقال عمر : عليّ بالكرسي [فأتي به][١٠] فوضع له فجلس عليه وقال : أشيروا عليّ في الشاعر فإنه يقول الهجر ويشبب بالحرم ويمدح الناس ويذمهم بما ليس فيهم ، ما أراني إلا قاطعا لسانه. ثم قال : عليّ بالطست فأتي به ، ثم قال : عليّ بالمخصف [١١] ، علي بالسكين ، [لا ، بل][١٢] علي بالموسى. فقالوا : لا يعود يا أمير المؤمنين ، وأشاروا عليه قل. لا أعود يا
[١] الأبيات في طبقات الشعراء ص ٥١ والأغاني ٢ / ١٨٦ والشعر والشعراء ص ١ / ٣٢٨ وديوان الحطيئة ص ١٦٤.
[٢] الديوان والأغاني وطبقات الشعراء : ذي مرخ. وأصبح من أعراض المدينة (معجم البلدان).
[٣] الديوان وطبقات الشعراء والشعر والشعراء : حمر الحواصل.
[٤] عجزه في الديوان :
فاغفر عليك سلام الله يا عمر
[٥] عجزه في الديوان :
لكن لأنفسهم كانت به الخير
[٦] البيتان التاليان ليسا في الديوان ، وهما في الأغاني ٢ / ١٨٨.
[٧] القرر جمع قرة ، وهي البرد.
[٨] الداوية والدويّة : الفلاة الواسعة.
[٩] في الأغاني : تعمى.
[١٠] زيادة للإيضاح عن الأغاني.
[١١] المخصف : مخرز الإسكافي ، وهو المثقب أو الإشفى. (١٢) زيادة عن الأغاني.