تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٠ - ٩٧٧٦ جرّاح بن عبد الله بن جعادة بن أفلح ابن الحارث بن درّة بن حدقة بن مظّة ، واسمه سفيان ابن سليم بن الحكم بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد ابن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ أبو عقبة الحكمي
وقتل الجراح لثمان بقين من رمضان سنة اثنتي عشرة ومائة [١] ، وغلبت الخزر [٢] على أذربيجان وساحت خيولهم حتى بلغوا قريبا من الموصل [٣].
وذكر الواقدي :
أن البلاء كان بمقتل الجراح على المسلمين عظيما ، فبكى عليه في كل جند من أجناد العرب ومصر من أمصار المسلمين [٤].
حدث إسماعيل بن عبيد الله مولى الحارث بن هشام ، قال :
قدمت علينا امرأة يمانية عليها ثياب اليمن فقالت : هل تعرفون أبا المقدام رجاء بن حيوة؟ قلنا : نعم. قالت : رأيت رجلا في النوم فقال : أنا أبو المقدام رجاء بن حيوة فقلت : ألم تمت؟ قال : بلى ، ولكن نودي في أهل الجنة أن يتلقوا روح الجراح بن عبد الله الحكمي ، وذلك قبل أن يأتيهم نعي الجراح ، فكتبوا الوقت ، فجاءهم أن الجراح قد قتل يومئذ بأرمينية ، جاشت عليه الخزر فقتلوه.
قال أبو مسهر :
قال الجراح يوم قتل لأصحابه : أيها القواد وأمراء الأجناد ، فيم اهتمامكم؟! غدوتم أمراء ، وتروحون شهداء ، اللهم إذ رفعت عنا النصر فلا تحرمنا الصبر والأجر ثم قال :
| لم يبق إلّا حسبي وكفني | وصارم تلذّه يميني |
وقاتل حتى قتل.
وأنشد أبو مسهر للفرزدق من أبيات [٥] :
| لقد صبر الجرّاح [٦] حتى مشت به | إلى رحمة الله السّيوف الصوارم |
[١] هو قول خليفة بن خياط في تاريخه ص ٣٤٢ (حوادث سنة ١١٢) وجاء في الوافي بالوفيات أنه مات في حدود سنة ١٢٠ ه.
[٢] الخزر : شعب قطن شمالي بحر قزوين ثم قسما من أرمينيا (انظر معجم البلدان ومروج الذهب).
[٣] تاريخ خليفة ص ٣٤٢ والخبر رواه الذهبي في كتابيه تاريخ الإسلام (حوادث سنة ١٠١ ـ ١٢٠) ص ٣٣٦ وسير الأعلام ٥ / ١٩٠ نقلا عن خليفة. وانظر تاريخ الطبري ٤ / ١٣٩.
[٤] تاريخ الإسلام ٣٣٦ ، وسير الأعلام ٥ / ١٩٠.
[٥] البيت في ديوان الفرزدق ٢ / ٢٥١.
[٦] في أصل مختصر ابن منظور : «الحجاج» والمثبت عن ديوان الفرزدق.