تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦ - ٩٧٧١ جبير بن مطعم بن عديّ بن نوفل
رسول الله ٦. وقال رسول الله ٦ في أسارى بدر : «لو كان مطعم بن عدي حيا لوهبت له هؤلاء النتنى» [١] ، وذلك ليد كانت لمطعم عند سيدنا رسول الله ٦ ، كان أجاره حين رجع من الطائف ، وقام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم حين حصروا في الشّعب ، وكان مبقيا على نفسه ، لم يكن يشرف لعداوة رسول الله ٦ ولإيذائه ولا يؤذي أحدا من المسلمين كما كان يفعل غيره. ومدحه أبو طالب في قصيدة له.
وتوفي مطعم بن عدي بمكة بعد هجرة رسول الله ٦ بسنة واحدة ، ودفن بالحجون ، مقبرة أهل مكة ، وكان يوم توفي ابن بضع وتسعين سنة. وكان يكنى أبا وهب. ورثاه حسان ابن ثابت بقصيدته التي يقول فيها [٢] :
| فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا | من الناس أنجى [٣] مجده اليوم مطعما | |
| أجرت رسول الله منهم فأصبحوا | عبيدك ما لبّى ملبّ وأحرما |
تزوج جبير بن مطعم امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها ، فقرأ : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) [سورة البقرة ، الآية : ٢٣٧]. قال : أنا أحق بالعفو منها ، فسلّم لها المهر كاملا فأعطاها إياه [٤].
توفي جبير بن مطعم سنة ثمان وخمسين. وقيل سنة تسع وخمسين.
[قدم المدينة في فداء الأسارى من قومه ، وكان موصوفا بالحلم ونبل الرأي. وكان شريفا مطاعا.
وفد على معاوية في أيامه.
عد خليفة جبيرا في عمال عمر على الكوفة ، وأنه ولاه قبل المغيرة بن شعبة.
الزبير ، حدثنا المؤملي ، عن زكريا بن عيسى عن الزهري ، أن عمرو بن العاص قال لأبي موسى لما رأى كثرة مخالفته له : هل أنت مطيعي؟ فإن هذا الأمر لا يصلح أن ننفرد به حتى نحضره رهطا من قريش ، نستشيرهم فإنهم أعلم بقومهم ، قال : نعم ما رأيت ، فبعثنا إلى
[١] أخرجه البخاري في (٥٧) كتاب فرض الخمس (١٦) باب ، رقم ٣١٣٩.
[٢] البيتان في تهذيب الكمال ٣ / ٣٣٣ وديوان حسان بن ثابت ص ٢٣٩ ط. صادر بيروت.
[٣] في الديوان : أبقى.
[٤] رواه الذهبي في سير الأعلام من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة.