تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٢ - ٩٨٤٣ الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذيب ابن عدي بن مازن بن الأزد ويقال الربيع بن مسعود
جارية سوداء فأحبلها ، فلما تبين حملها وخاف امرأته ، فأنكر ذلك في العلانية وأقرّ به في السّرّ ، وسماه ثعلبة ، وأشهد امرأته الحارثية وأخا له أن ثعلبة ابنه. فلما مات صدّاد أخبرت السوداء ابنها أنه من صدّاد ، فخرج الغلام حتى أتى ملكا من ملوك اليمن ، فذكر له أمره وأتاه بعمه وامرأة أبيه فشهدا ، فقالت الكندية : إنما شهدا للعداوة ، فبعث الملك إلى سطيح الكاهن وخبأ له دينارا بين قدمه ونعله ، فلما دخل إليه قال له : إني قد خبأت لك شيئا فأخبرني به. فقال سطيح : أحلف بالبلد الحرام والحجر الأصمّ ، والليل إذا أظلم ، والنهار إذا تبسم ، وبكل فصيح وأعجم ، لقد خبأت دينارا بين نعل وقدم ، قال : فأخبرني مع من هو؟ قال : أحلف بالشهر الحرام ، وبالله محيي العظام ، وبما خلق من النسام إنه لتحت قدم الملك الهمام ؛ قال : فأخبرني لما أرسلت إليك ، قال أرسلت إليّ تسألني عن ابن السوداء ، ومن أبوه من الآباء ، وقد برح الخفاء ، وهو أول من قاله ، وأبوه صدّاد ابن أسماء لا شك فيه ولا من مراء فألحقه بأبيه وورّثه. قال الملك : يا سطيح ألا تخبرني عن علمك هذا؟ قال : إن علمي ليس مني ، ولا بجزم ولا تظني ، ولكن أخذته من أخ لي جني ، قد سمع الوحي بطور سنيّ. قال الملك : أرأيت أخاك هذا الجني أهو معك لا يفارقك؟ قال : إنه ليزول حيث أزول ، فلا أنطق إلا بما يقول ، قال له الملك : فهل من خبر بما يكون تخبرنا به؟ قال : نعم ، عندي خبر ظريف [١] ، شهركم هذا خريف ، والقمر فيه كسيف ، ويأتي غدا سحاب كثيف ، فميلأ البر والريف ، فكان كما قال.
قال المعافى [٢] : أخبار سطيح كثيرة ، وقد جمعها غير واحد من أهل العلم ، وكذلك أخبار غيره من الكهان ، والمشهور من أمر سطيح أنه كان كاهنا ، وقد أخبر عن النبي ٦ وعن نعته ومبعثه بأخبار كثيرة ، وروي أنه عاش سبعمائة سنة ، وأدرك الإسلام فلم يسلم ، وروي أنه هلك عند ما ولد النبي ٦ وأخبر بذلك ابن أخته عبد المسيح بن حيان بن بقيلة [٣] وقد أوفده إليه كسرى أنو شروان لارتياعه من أمور ظهرت عند مولد النبي ٦ ، وأمره أن يسأل خاله سطيحا عنها ، ويستعلم منه تأويلها ، وذكر عبد المسيح أنه أنبأه بذلك ، ونعى إليه نفسه ثم قضى مكانه.
[١] في الجليس الصالح : طريف.
[٢] يعني القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.
[٣] أعجمت عن الجليس الصالح.