تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٦ - ٩٨٣٤ جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك أبو الفضل البرمكي
| فلا تعجبنّ فإنّ الزّمان | رهين بتفريق ما ألّفا |
قال : فنظرت إليه ثم قلت : إن كنت يا جعفر أصبحت آية ، فلقد كنت في الجود [١] غاية ، قال : فنظر إليّ الرشيد كالجمل الصّئول [٢] وهو مغضب وأنشأ يقول :
| ما يعجب العالم من جعفر | ما عاينوه فبنا كانا | |
| من جعفر أو من أبوه ومن | كانت بنو برمك لولانا؟! |
ثم حوّل وجه فرسه وانصرف.
ولما [٣] بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر بن يحيى وما نزل بالبرامكة ، حوّل وجهه إلى الكعبة وقال : اللهم ، إنه قد كان كفاني مئونة الدنيا ، فاكفه مئونة الآخرة.
قال الأصمعي [٤] :
كنت أجالس الرشيد وأسامره ، فوجه إليّ ليلة في ساعة يرتاب فيها البريء ، فتناولت أهبة الدخول عليه فمنعت من ذلك وأعجلت ، فدخلني من ذلك رعب شديد وخوف ، وجعلت أتذكر ذنبا فلا أجده ، وجعلت نفسي تظن الظنون. فلما دخلت عليه سلّمت ومثلت بين يديه قائما وهو مطرق ، فرفع رأسه إلي ، فلما رآني أمرني بالجلوس ، فجلست ، فقال : يا عبد الملك ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال :
| لو أنّ جعفر خاف أسباب الرّدى [٥] | لنجا بمهجته طمرّ [٦] ملجم [٧] | |
| ولكان من حذر المنون [٨] بحيث لا | يرجو اللحاق به الغراب [٩] القشعم [١٠] |
[١] في البداية والنهاية : في الكرم والجود غاية.
[٢] صال الجمل يصول : وصؤل يصؤل : هو الذي يأكل راعيه ، ويشل الناس ويعدو عليهم.
[٣] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٧ / ١٦٠ من طريق محمد بن أحمد بن رزق حدثنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثني إسماعيل بن محمد ، قال ، وذكره.
والبداية والنهاية ٧ / ١٩٠ من طريق أبي بكر الخطيب.
[٤] الخبر والأبيات في وفيات الأعيان ١ / ٣٣٩ والوافي بالوفيات ١١ / ١٦٣ ومروج الذهب ٣ / ٤٦٥ باختلاف الرواية.
[٥] بأصل مختصر ابن منظور : الرضى ، والمثبت عن المصادر السابقة.
[٦] الطمر : الفرس الجواد المستعد للوثوب. والملجم من اللجام ، وهو الرباط الذي يشد به الفرس عند الوقوف.
[٧] عجزه في وفيات الأعيان والوافي بالوفيات :
لنجا به به منها طمرّ ملجم
[٨] كذا في مروج الذهب ، وفي وفيات الأعيان والوافي : المنية.
[٩] في المصادر الثلاثة : العقاب.
[١٠] القشعم : المنّ من العقبان.