تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٦ - ٩٨٣٤ جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك أبو الفضل البرمكي
| رماها بميمون النقيبة ماجد | تراضى به قحطانها ونزارها | |
| تدلت عليهم صخرة برمكية | دموغ لهام الناكئين انحدارها | |
| غدوت تزجى غابة في رءوسها | نجوم الثريا والمنايا ثمارها | |
| إذا خفقت راياتها وتجرست | بها الريح هال السامعين انبهارها | |
| فقولوا لأهل الشام : لا يسلبنكم | حجاكم طويلات المنى وقصارها | |
| فإن أمير المؤمنين بنفسه | أتاكم وإلا نفسه فخيارها | |
| هو الملك المأمول للبر والتقى | وصولاته لا يستطاع خطارها | |
| وزير أمير المؤمنين وسيفه | وصعدته والحرب تدمى شفارها | |
| ومن تطو أسرار الخليفة دونه | فعندك مأواها وأنت قرارها | |
| وفيت فلم تغدر لقوم بذمة | ولم تدن من حال ينالك عارها | |
| طبيب بإحياء الأمور إذا التوت | من الدهر أعناق فأنت جبارها | |
| إذا ما ابن يحيى جعفر قصدت له | ملمات خطب لم ترعه كبارها | |
| لقد نشأت بالشام منك غمامة | يؤمل جدواها ويخشى دمارها | |
| فطوبى لأهل الشام يا ويل أمها | أتاها حياها أو أتاه بوارها | |
| فإن سالموا كانت غمامة نائل | وغيث ، وإلا فالدماء قطارها | |
| أبوك أبو الأملاك يحيى بن خالد | أخو الجود والنعمى الكبار صغارها | |
| كأين ترى في البرمكيين من ندى | ومن سابقات ما يشق غبارها | |
| غدا بنجوم السعد من حل رحله | إليك وعزت عصبة أنت جارها | |
| عذيري من الأقدار هل عزماتها | مخلفتي عن جعفر واقتسارها | |
| فعين الأسى مطروفة لفراقه | ونفسي إليه ما ينام ادّكارها] |
[قال أبو بكر الخطيب][١] :
وكان [٢] جعفر بن يحيى من علوّ القدر ، ونفاذ الأمر ، وعظم المحلّ ، وجلالة المنزلة عند هارون بحالة انفرد بها ولم يشارك فيها ، وكان سمح الأخلاق طلق الوجه ، ظاهر البشر.
[١] زيادة للإيضاح.
[٢] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٧ / ١٥٢.