تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٥ - ٩٨٣٤ جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك أبو الفضل البرمكي
وقال جعفر بن يحيى البرمكي لهارون الرشيد : يا أمير المؤمنين ، قال لي أبي يحيى [١] :
إذا أقبلت الدنيا عليك فأعط ، فإنها لا تفنى [٢] ، وإذا أدبرت عنك فأعط ، فإنها لا تبقى.
قال جعفر : وأنشدنا أبي [٣] :
| لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة | فليس ينقصها التبذير والسرف | |
| فإن تولّت فأحرى أن تجود بها | فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف |
ولما [٤] ثارت العصبية بالشام في سنة ثمانين ومائة وتفاقم أمرها اغتم الرشيد فعقد لجعفر ابن يحيى على الشام ، وقال له : إما أن تخرج أو أخرج أنا ، فقال له جعفر : بل أقبل [٥] بنفسي ، فشخص في جلّة القواد والكراع والسلاح ، فأتاهم فأصلح بينهم ، وقتل زواقيلهم [٦] والمتلصصة منهم ، ولم يدع بها رمحا ولا قوسا [٧] ، فعادوا إلى الأمن والطمأنينة ، وأطفأ النّائرة [٨].
[فقال [٩] منصور النمري لما شخص جعفر :
| لقد أوقدت بالشام نيران فتنة | فهذا أوان الشام تخمد نارها | |
| إذا جاش موج البحر من آل برمك | عليها ، خبت شهبانها وشرارها | |
| رماها أمير المؤمنين لجعفر | وفيه تلاقى صدعها وانجبارها |
[١] الخبر في البداية والنهاية ٧ / ١٨٨.
[٢] في البداية والنهاية : لا تغني.
[٣] البيتان في البداية والنهاية ٧ / ١٨٨.
[٤] الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ١٨٧ نقلا عن ابن عساكر ، والخبر رواه ابن عساكر نقلا عن تاريخ الطبري ٤ / ٦٤٢ حوادث سنة ١٨٠.
[٥] في تاريخ الطبري : بل أقيك بنفسي.
[٦] الزواقيل : اللصوص (القاموس المحيط : زقل).
[٧] في تاريخ الطبري : فرسا.
[٨] النائرة : الحقد والعداوة. (اللسان).
[٩] الذي في البداية والنهاية ٧ / ١٨٧ وقيلت في ذلك أشعار حسان ، قد ذكرها ابن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه ، وذكر ابن كثير منها أربعة أبيات ، ثم قال : وهي قصيدة طويلة اقتصرنا منها على هذا القدر.
ونحن نستدرك القصيدة عن تاريخ الطبري ٤ / ٦٤٢ ـ ٦٤٣ تأكيدا لكلام ابن كثير أن ابن عساكر أوردها في ترجمة يحيى.