تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٢ - ٩٨٠٩ جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد ابن موسى بن الحسن بن الفرات أبوالفضل المعروف بابن حنزابة البغدادي الوزير
شيئا ، وعندي من أماليه ، ومن كلامه على الحديث وتصرفه الدال على حدة فهمه ووفور علمه.
نقل بعضهم أن ابن حنزابة بعد موت كافور وزّر للملك أبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيذ ، فقبض على جماعة من أرباب الدولة ، وصادرهم. قيل : كان ابن حنزابة متعبدا ، ثم يفطر ثم ينام ، ثم ينهض في الليل ، ويدخل بيت مصلاه فيصف قدميه إلى الفجر][١].
حدث عن إبراهيم بن محمد بن أبي عباد بسنده عن عبيدة السلماني :
أن عليا ذكر أهل النهروان فقال : فيهم رجل متدردر اليد [٢] ، أو مثدّن اليد [٣] ، أو مخدج اليد ، لو لا أن ينظروا لأنبأتكم بما وعد الله الذين قتلوهم على لسان محمد ٦ قال عبيدة : فقلت لعلي : أنت سمعته؟ قال : إي وربّ الكعبة.
ومن شعر أبي الفضل جعفر بن حنزابة [٤] :
| من أخمل النّفس أحياها وروّحها | ولم يبت طاويا منها على ضجر | |
| إنّ الرياح إذا اشتدت عواصفها | فليس ترمي سوى العالي من الشّجر |
أملى الحديث بمصر ، وبسببه خرج أبو الحسن الدار قطني إلى هناك ، وأقام عنده مدة يصنّف له المسند ، وحصل له من جهته مال كثير [٥] ، ولم يزل في أيام عمره يصنع أشياء من المعروف عظيمة ، وينفق نفقات كثيرة على أهل الحرمين من الأشراف وغيرهم ، إلى أن تمّ له أن اشترى بالمدينة دارا إلى جانب المسجد ، من أقرب الدور إلى القبر ، ليس بينه وبين القبر إلا الحائط وطريق في المسجد ، وأوصى أن يدفن فيها ، وقرر عند الأشراف ذلك فسمحوا له بذلك وأجابوه إليه ، فلما مات وحمل تابوته من مصر إلى الحرمين ، خرجت الأشراف من مكة والمدينة لتلقّيه والنيابة في حمله ، إلى أن حجّوا به وطافوا ووقفوا بعرفة ، ثم ردوه إلى المدينة ودفنوه في الدار التي أعدها لذلك [٦].
[١] ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن سير الأعلام ١٦ / ٤٨٥ ـ ٤٨٧.
[٢] متدردر اليد بمعنى أن له يدا تذهب وتجيء (اللسان : درر).
[٣] مثدن اليد أي تشبه يده ثدي المرأة (اللسان : ثدن).
[٤] البيتان في تاريخ بغداد ٧ / ٢٣٥ والوافي بالوفيات ١١ / ١١٩ ووفيات الأعيان ١ / ٣٤٩.
[٥] تاريخ بغداد ٧ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
[٦] الخبر رواه ابن خلكان في الوفيات ١ / ٣٤٩ نقلا عن الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق.