تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩ - ٧٩٧١ ـ ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك القرشي الأسدي
يا ورقة أنا على دين إبراهيم ، وأنا ساجد نحو هذه البنية التي بني إبراهيم ، فسجد نحو الكعبة في الجاهلية ، ثم توفي زيد وبقي ورقة بن نوفل بعد ، فقال ورقة في الشعر وهو يبكي على زيد وهو خليل الله [١] :
| أنعمت يا زيد بن عمرو وإنما [٢] | تجنّبت تنورا من النار حاميا | |
| دعاؤك ربا ليس ربّ كمثله | وتركك [٣] دار الحياة كما هيا |
فعمدت خديجة إلى ورقة حين رجعت من عند عداس ، فأخبرته ببعث [٤] رسول الله ٦ وبقول عداس [٥] ، فقال لها ورقة : والله يا ابنة أخي ، والله ما أدري لعل صاحبك هو الرسول الذي ينتظر أهل الكتاب الذي يجدونه مكتوبا عندهم ، وأقسم بالله لئن كان هو ثم أظهر دعاؤه وأنا حي لأبلين الله من نفسي في طاعة رسول الله ٦ ، وحسن مؤازرته ، فمات ورقة على نصرانيته.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [٦] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس محمّد بن يعقوب.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد بن جالينوس.
قالا : حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار [٧] ، نا يونس بن بكير ، عن محمّد بن إسحاق بن يسار قال [٨] : وقد كانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد وكان ابن عمّها ، وكان نصرانيا قد تبع الكتب ، وعلم من علم الناس ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب وما كان رأي ـ وفي رواية رضوان : يرى ـ منه إذ كان الملكان يظلانه ، فقال ورقة : لئن كان هذا حقا يا خديجة ، إنّ محمّدا لنبي هذه الأمة ، قد عرفت أنه لكائن ـ وفي رواية ابن يعقوب : كائن ـ لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه أو كما قال ، فجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول : حتى
[١] البيتان ـ من أربعة ـ في دلائل النبوة للبيهقي ٢ / ١٤٤.
[٢] في دلائل النبوة : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما.
[٣] في دلائل النبوة : بدينك ربا .... وتركك جنان الجبال كما هيا.
[٤] كذا بالأصل ، وفي «ز» ، وم : بنعت.
[٥] الأصل وم و «ز» : «وتقول يا عداس»! والمثبت عن المختصر.
[٦] رواه البيهقي في دلائل النبوة ٢ / ١٢٧ ـ ١٢٨.
[٧] بالأصل : أحمد بن جالينوس عبد الجبار.
[٨] الخبر في سيرة ابن هشام ١ / ٢٠٣.