تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤١ - ٨٠٦٤ ـ الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو العباس
في ستين دينارا في العطاء ، فأقبلت أنا وابن عمي سليمان بن محمّد بن عبد الله إلى عسكر الوليد ، فقرّبني المؤمّل وأدناني وقال : أدخلك على أمير المؤمنين ، وأكلّمه حتى يفرض لك في مائة دينار.
قال المثنّى : فخرج الوليد من اللؤلؤة فنزل المليكة [١] الليلة ، فأتاه رسول عمرو بن قيس من حمص يخبره أن عمروا [٢] قد وجه إليه خمس مائة فارس ، عليهم عبد الرّحمن بن أبي الجنوب البهراني [٣] ، فدعا الوليد الضحّاك بن أيمن من بني عوف من كلب ، وأمره أن يأتي ابن أبي الجنوب ـ وهو بالغوير ـ فيستخلفه ، ثم بات الوليد بالمليكة [٤] ، فلما أصبح أمر الناس بالرحيل ، وخرج على برذون كميت ، عليه قباء خزّ وعمامة من خزّ ، محتزما بريطة رقيقة قد طواها ، وعلى كتفيه ريطة صفراء فوق السيف ، فلقيه بنو سليم بن كيسان في ستة عشر فارسا ، ثم سار قليلا فتلقاه بنو النعمان بن بشير في فوارس ، ثم أتاه الوليد ابن أخي الأبرش في بني عامر من كلب ، فحمله الوليد وكساه ، وسار الوليد على الطريق ثم عدل في تلعة يقال لها : المشبهة ، فلقيه ابن أبي الجنوب في أهل حمص ، ثم أتى البخراء فضجّ أهل العسكر وقالوا : ليس معنا علف لدوابنا ، فأمر رجلا فنادى : إنّ أمير المؤمنين قد اشترى زروع القرية ، فقالوا : ما نصنع بالقصيل؟ [٥] تضعف عليه دوابنا ، وإنّما أرادوا الدراهم.
قال المثنّى : أتيت الوليد فدخلت من مؤخر الفسطاط فدعا بالغداء ، فلما وضع بين يده أتاه رسول أم كلثوم [٦] ابنة عبد الله بن يزيد بن عبد الملك ، يقال له : عمرو بن عمرو بن مرة [٧] ، فأخبره أن عبد العزيز بن الحجّاج قد نزل اللؤلؤة ، فلم يلتفت إليه ، فأتاه خالد بن عثمان المخراش ، وكان على شرطه ، برجل [٨] من بني حارثة بن جناب ، فقال له : إني كنت بدمشق مع عبد العزيز وقد أتيتك بالخبر وهذه ألف وخمسمائة قد أخذتها ، وحل هميانا من وسطه ، وأراه قد نزل اللؤلؤة ، وهو غاد منها إليك ، فلم يجبه ، والتفت إلى رجل إلى جنبه ، فكلّمه بكلام [٩] لم أسمعه ، فسألت بعض من كان بيني وبينه عمّا قال ، فقال : سأله عن النهر الذي حفر بالأردن : كم بقي منه؟ وأقبل عبد العزيز من اللؤلؤة ، فأتى الملكية [١٠] فحازها ،
[١] الأصل وم : «فقل الليلة» والمثبت عن الطبري.
[٢] الأصل وم : عمر.
[٣] في م : الهتراني.
[٤] الأصل وم : بالليلة ، والمثبت عن الطبري.
[٥] القصيل : ما اقتصل من الزرع أخضر.
[٦] بالأصل وم : مكتوم ، والمثبت عن تاريخ الطبري.
[٧] كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : عمرو بن مرة.
[٨] الأصل وم : رجل ، والمثبت عن الطبري.
[٩] الأصل وم : كلام ، والمثبت عن الطبري.
[١٠] الأصل وم : الليلة ، والمثبت عن الطبري.