تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٣ - ٨٠٦٤ ـ الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو العباس
تدرين من ذلك الرجل؟ قالت : لا ، فقيل لها : الوليد بن يزيد ، وإنّما تقشف حتى ينظر إليك ، فجنّت به [١] بعد ذلك ، وكانت عليه أحرص منه عليها ، فقال الوليد في ذلك :
| أضحى فؤادك يا وليد عميدا | صبّا قديما للحسان صيودا | |
| من حبّ واضحة العوارض طفلة [٢] | برزت لنا نحو الكنيسة عيدا | |
| ما زلت أرمقها بعيني وامق | حتى بصرت بها تقبّل عودا | |
| عود الصليب فويح نفسي من رأى | منكم صليبا مثله معبودا | |
| فسألت ربي أن أكون مكانه | وأكون في لهب الجحيم وقودا |
قال القاضي : لم يبلغ مدرك الشيباني هذا الحد من الخلاعة ، إذ قال في عمرو النصراني :
| يا ليتني كنت له صليبا | فكنت منه أبدا قريبا | |
| أبصر حسنا وأشم طيبا | لا واشيا أخشى ولا رقيبا |
قال : فلما ظهر أمره وعلمه الناس قال :
| ألا حبّذا سفرى وإن قيل إنني | كلفت نصرانية تشرب الخمرا | |
| يهون عليّ [٣] أن تظل نهارنا | إلى الليل لا أولى نصلّي ولا عصرا |
قال القاضي : وللوليد في هذا النحو من الخلاعة والمجون وسخافة الدين ما يطول ذكره ، وقد ناقضناه في أشياء من منظوم شعره المتضمن ركيك ضلاله وكفره ، ما لعله نورده فيما نستقبله من مجالس كتابنا هذا.
قال [٤] : وأخبرنا القاضي أبو الفرج [٥] ، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدّثني أبو الفضل الربعي ، حدّثنا إسحاق الموصلي قال : قال محمّد بن منصور الأزدي : حدّثني شيخ من أهل الكوفة حدّثني خمار كان بالحيرة قال :
ما شعرت يوما وقد فتحت حانوتي إذا فوارس ثلاثة متلثمون بعمائم خزّ قد أقبلوا من
[١] الأصل : «فحنت إليه» والمثبت عن م والجليس الصالح.
[٢] الطفلة : الجارية الرخصة الناعمة.
[٣] في الجليس الصالح : علينا.
[٤] القائل محمّد بن الحسين الزعفراني.
[٥] هو المعافى بن زكريا الجريري ، والخبر في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩١.