تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٨ - ٨٠٠٠ ـ الوليد بن حنيفة أبو حزانه التميمي من بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم
| لقد كنت يا عوف ابن شيخ لمن | نعى حكاكا وليثا شرّه متبادر | |
| سأترك بكرا كلها [١] لابن خيرها | فعالا لشيخ إذ نجز الدوائر | |
| حمى عرضه شيخ يجود يمينه | كذلك حامت أولوه الأكابر | |
| بني يشكر إنّي وهبت طوائلي | لكم إنّكم قوم كرام معاور | |
| وإنّ لعوف عند قومي أياديا | سأشكرها إنّ المهذب شاكر | |
| وإن دمي يا قوم لا شكر عنده | وعرضي على شكري ليشكر وافر |
فلما بلغ هذا الشعر عوفا بعث إليه بجارية وفرس وغلام وأربعة آلاف درهم ، وقال : إن مثل أبي حزانة فليتخذ المعروف ، ولقد استقلناه فأقالنا ، وحبوناه فشكرنا ، وألفيناه وفيا كريما.
وذكر أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثنا الحسن بن الحسين الأزدي ، حدّثنا العباس بن محمّد ، عن عمرو بن الحارث بن الوليد بن عمير بن أبي سعد مولى بني جمح ، حدّثني محمّد بن سلام ، قال :
قال أبو حزانة وهو من بني ربيعة بن حنظلة ليزيد بن المهلّب : كيف أصبحت ، أصلح الله الأمير؟ قال : قال : كما تحب يا أبا حزانة ، قال : لو كنت كذاك كنت قائما مثلي ، وكنت أنا قاعدا في مقعدك ، وكان قميص ابني المرقوع على ابنك ، والتومتان [٢] اللتان في أذن ابنك على ابني ، قال يزيد : فالحمد لله الذي جعلك كذا ، وجعلني كذا ، فقال : إلّا أنني في ضيق أنتظر سعة ، وأنت في سعة تنتظر ضيقا.
قرأت في كتاب بعض أهل العلم حدّثني أبو عبد الله اليزيدي ، حدّثني أحمد بن الجراب الحرار قال : قال أبو الحسن المدائني :
كان أبو حزانة بسجستان فقدم عليه ابن عمّ له أعرابي ، فدعا بغدائه ، فقام الأعرابي للخلاء ، فصعد سطحا فرأى كوة في وسط السطح ، فظنّ أنها مخرج ، فجلس فقضى حاجته على مائدة القوم ، فأمر بها أبو حزانة فرفعت ، ونزل الأعرابي فقال : أين غداؤكم؟ قال [٣] له أبو حزانة : أفسده علينا عشاؤك.
[١] الأصل وم : كهلا ، والمثبت عن «ز».
[٢] التومتان مثنى تومة ، والتومة : اللؤلؤة.
[٣] الأصل وم : وقال ، والمثبت عن «ز».