تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٥ - ٨٠٦٤ ـ الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو العباس
أبي أميّة عاتكة بنت عبد المطّلب بن هاشم ، وكان أبو أمية يلقّب زاد الراكب لأنه لم يكن يترك أحدا يتزود ممن يخرج معه في سفر ، ويكفي من رافقه زاده ، وكان يلقب بهذا اللّقب أيضا مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وزمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصي.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله بن كادش ـ مناولة وقرأ عليّ إسناده وقال : اروه عنّي ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [١] ، حدّثنا محمّد بن الحسن [٢] بن دريد ، حدّثنا عبد الرّحمن عن [٣] عمّه ، أخبرني مروان بن أبي حفصة ، قال :
قال لي هارون أمير المؤمنين : هل رأيت الوليد بن يزيد؟ قال : قلت : نعم ، قال : فصفه لي ، فرمت أن خرج [٤] ، فقال : إن أمير المؤمنين لا يكره ما تقول ، قال : فقلت : كان من أجمل الناس وأشعرهم وأشدهم ، قال : أتروي من شعره شيئا؟ قلت : نعم ، دخلت عليه مع عمومتي ولي جمّة [٥] فينانة [٦] ، فجعل يقول بالقضيب فيها ويقول : يا غلام ، هل ولدتك شكر؟ أم ولد كانت لمروان بن الحكم زوّجها أبا [٧] حفصة ، فقلت : نعم ، فسمعته أنشد عمومتي [٨] :
| ليت هشاما عاش حتى يرى | محلبه الأوفر قد أترعا | |
| كلنا له الصاع التي كالها | وما ظلمناه بها أصوعا [٩] | |
| وما أتينا ذاك عن بدعة | أحلها القرآن لي أجمعا |
قال : فأمر هارون بكتابتها ، فكتبت.
قال القاضي : قوله جمة فينانة : معناه : الوافرة الجثلة ، وقول الوليد في شعره : محلبه
[١] رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٢٨٩ ـ ٢٩٠ والأغاني ٧ / ١٨.
[٢] تحرفت بالأصل إلى : الحسين ، والمثبت عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.
[٣] الأصل وم : «بن» خطأ ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الجليس الصالح : قال : «فذهبت أتحرج» وفي الأغاني : فذهبت أتزحزح.
[٥] الجمة : مجتمع شعر الرأس ، أو ما تدلى من شعر الرأس على المنكبين.
[٦] الفينان : الحسن الشعر الطويلة.
[٧] الأصل وم : أبو ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٨] الأبيات في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٢٨٩ وتاريخ الطبري ٧ / ٢١٦ والأغاني ٧ / ١٨.
[٩] كذا بالأصل والأغاني ، وفي الطبري : «إصبعا» وفي الجليس الصالح : آصعا.