تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٨ - ٨٠٣٣ ـ الوليد بن عتبة بن أبي معيط ـ واسمه أبان ـ بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو وهب القرشي الأموي
هبّت الصبا ، فألحت عليه زمن الوليد بن عقبة ، فأرسل إليه الوليد ثلاثين ناقة [١] ، وقال : استعن بهذه على مروءتك ، وكان وليد قد آلى أن لا يقول شعرا في الإسلام ، فقال لابنته : أجيبيه ، فقالت :
| إذا هبّت رياح أبي عقيل | ذكرنا [٢] عند هبتها الوليدا | |
| أبا وهب جزاك الله خيرا | نحرناها وأطعمنا الثّريدا | |
| طويل الباع أبيض عبشمي [٣] | أعان على مروءته لبيدا | |
| فعد إنّ الكريم له معاد | وظنّي بابن أروى أن تعودا [٤] |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أخبرنا حمزة بن علي بن محمّد بن عثمان ، ومحمّد ابن محمّد بن أحمد بن الحسين ، قالا : أخبرنا أحمد بن عمر بن عثمان القصاري ، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق ، حدّثني محمّد بن الحسين [٥] ابن محمّد بن الوليد بن سيّار النخعي ، حدّثني الحسين بن حفص المخزومي.
أن لبيدا جعل على نفسه أن يطعم ما هبّت الصبا ، قال : فألحّت عليه زمن الوليد بن عقبة ، فصعد الوليد المنبر فقال : أعينوا أخاكم ، فبعث إليه بثلاثين جزورا ، وكان لبيد قد ترك الشعر في الإسلام ، فقال لابنته : أجيبي الأمير : فأجابت :
| إذا هبت رياح [أبي][٦] عقيل | ذكرنا عند هبّتها الوليدا | |
| أبا وهب جزاك الله خيرا | نحرناها وأطعمنا الثّريدا | |
| طويل الباع أبيض عبشمي | أعان على مروءته لبيدا | |
| بأمثال النصاب [٧] كأنّ ركبا | عليها من بني حام قعودا | |
| فعد إنّ الكرام له معاد | وظني بابن أروى أن يعودا |
[١] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المصدرين : مائة بكرة.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» : «ذكرنا» وفي المصدرين : دعونا.
[٣] في الأغاني : أشم الأنف أروع عبشميا. في الشعر والشعراء : أشم الأنف أصيد عبشميا.
[٤] زيد بعدها في «ز» : فقال لبيد : أحسنت لو لا أنك سألت ، قالت : إن الملوك لا يستحى من مسألتهم. قال : وأنت في هذا أشعر.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : «الحسن» وسيرد في الخبر التالي : الحسن.
[٦] سقطت من الأصل وم ، وزيدت عن «ز».
[٧] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الهضاب.