تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٨ - ٨٠٣٣ ـ الوليد بن عتبة بن أبي معيط ـ واسمه أبان ـ بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو وهب القرشي الأموي
فيه سخطة من الله عزوجل ورسوله ٦ ، فدعا بسروات [١] قومه فقال لهم : إنّ رسول الله ٦ وقّت لي وقتا يرسل إليّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول الله ٦ الخلف ، ولا أرى حبس رسوله إلّا من سخطة كانت ، فانطلقوا فنأتي رسول الله ٦ ، وبعث رسول الله ٦ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق [٢] فرجع ، فأتى رسول الله ٦ فقال : يا رسول الله ، إنّ الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي ، فضرب رسول الله ٦ البعث إلى الحارث ، وأقبل [٣] الحارث [بأصحابه ، إذ استقبل البعث ، وفصل من المدينة لقيهم الحارث ، فقالوا : هذا الحارث][٤] ، فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم؟ قالوا : إليك؟ قال : ولم؟ قالوا : قال إن رسول الله ٦ كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله ، فقال : لا والذي بعث محمّدا بالحق ما رأيته ولا أتاني ، فلمّا دخل الحارث على رسول الله ٦ قال : «منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟» قال : لا ، والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني ، وما أقبلت إلّا حين احتبس عليّ [رسول][٥] رسول الله ٦ خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ، قال : فنزلت الحجرات : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)[٦] ـ إلى هذا المكان ـ (فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)[٧] [١٢٩٦٦].
وأخبرناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أخبرنا شجاع بن علي ، أخبرنا أبو عبد الله ابن مندة [٨] أخبرنا إسماعيل بن يعقوب البغدادي ـ بمصر ـ حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر ، حدّثنا محمّد بن سابق ، حدّثنا عيسى بن دينار ، حدّثني أبي أنّه سمع الحارث بن أبي ضرار يقول : قدمت على رسول الله ٦ ، فدعاني إلى الإسلام ، فدخلت في الإسلام وأقررت ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، فقلت : يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام
[١] أي أشرافهم ، وسروات جمع سراة ، وسراة كل شيء : أعلاه.
[٢] يعني خاف.
[٣] تحرفت بالأصل وم إلى : «أو قبل» والمثبت عن «ز» ، وفي المسند : فأقبل.
[٤] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك للإيضاح عن «ز» ، والمسند.
[٥] سقطت من الأصل وم و «ز» ، واستدركت في المسند بين معكوفتين.
[٦] سورة الحجرات ، الآية : ٦.
[٧] سورة الحجرات ، الآية : ٨.
[٨] أقحم بعدها بالأصل وم : يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة.