تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٣ - ٨٠٢٤ ـ الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو العباس الأموي
فقال سليمان : مات والله أمير المؤمنين ، وصار في منزلة هو فيها والذليل الضعيف سواء ، ثم صعد المنبر الوليد ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلّى على النبي ٦ ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، يا لها مصيبة ، ما أعظمها وأفظعها وأخصها وأعمّها ، وأوجعها ، موت أمير المؤمنين ، ويا لها نعمة ما أعظمها وأجسمها وأوجب الشكر لله عليّ فيها ، خلافته التي سربلنيها ، فكان أول من عزّى نفسه وهنأها بالخلافة ، ثم قال : انفضوا فبايعوا على بركة الله ، فلما بايعه الناس جلس مجلس عبد الملك وجمع أهل بيته ثم قال [١] :
| انفوا الضغائن والتحاسد بينكم | عند المغيب وفي الحضور الشّهد | |
| فصلاح ذات البين طول بقائكم | إن مدّ في عمري وإن لم يمدد | |
| فلمثل ريب الدهر ألف بينكم | بتواصل وتراحم وتودد | |
| وانفوا الضغائن والتخاذل [٢] بينكم | يتكرم وتوازر وتغمد | |
| حتى تلين جلودكم وقلوبكم | لمسوّد منكم وغير مسوّد | |
| إن القداح إذا اجتمعن فرامها [٣] | بالكسر ذو حنق وبطش أيد | |
| عزّت فلم تكسر وإن هي بدّدت | فالوهن والتكسير للمتبدّد |
قال القاضي : قوله : تحنّ [٤] حنين الأمة : الحنين : البكاء ، وقيل : صوت البكاء كما قال الشاعر :
| فلا تبكوا علي ولا تحنّوا | بقول الإثم إنّ الإثم حوب |
وتمثّل هشام بالبيت الذي ذكره فإنه لعبدة بن الطبيب [٥] قاله في قيس بن عاصم يرثيه في شعر له وهو [٦] :
| عليك سلام الله قيس بن عاصم | ورحمته ما شاء أن يترحما |
_________________
[١] وردت الأبيات التالية في التعازي والمراثي على أنّها جزء من وصيّة عبد الملك ، ووردت في مروج الذهب أيضا على أنّها من وصية عبد الملك لكن الوليد كان كثير الإنشاد لها.
[٢] بالأصل : والتحاسد ، والمثبت عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.
[٣] الأصل وم : قوامها ، والمثبت عن «ز» ، والجليس الصالح.
[٤] كذا بالأصل وهنا وفيما سبق : تحن حنين .. بالحاء المهملة ، وفي «ز» ، وم هنا : تخن خنين الأمة ، وجاءت في الشعر أيضا فيهما بالخاء المعجمة. وكلاهما بمعنى البكاء ، راجع تاج العروس. في مادتي : حن ، وخن.
[٥] الأصل وم و «ز» : الطيب.
[٦] راجع عيون الأخبار ١ / ٢٨٧ والأغاني ١٤ / ٨٣.