تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٦ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
| فقالوا لا نطيق لها قضاء | وليس لها سوى الضخم السياق | |
| فدونكها ابن جعفر فارتصده | وقد بقي من الحاجات باقي | |
| فقد أدركت ما أمّلت منه | فراح بنجحها رخو الخناق | |
| وجاء المرزبان بألف ألف | فما زلّت بصاحبنا المراقي | |
| فقال خذ بها إنّا أناس | نرى الأموال كالماء المراق | |
| ولسنا نتبع المعروف منّا | ولا نبغي به ثمن المذاق [١] |
قال : وحدّثني محمّد بن مروان ، حدّثنا بشر بن عيسى ، نا عبد الله بن حمران الحمراني قال [٢] : كان لعبد الله بن جعفر من معاوية في كل سنة ألف ألف ، فاجتمع عليه [٣] خمس مائة ألف دينار ، فألح عليه غرماؤه فيها ، فاستأجلهم إلى أن يرحل إلى معاوية فيسأله ذلك ، فأجّلوه ، فرحل إليه ، فمر بالمدينة على ابن الزبير ، فقال له : أين يا أبا جعفر؟ قال : أردت أمير المؤمنين يصل قرابتي ، ويقضي ديني ، قال : لتجدنه عند ذلك متعبّسا ، فقال له : بالله الثقة ، وعليه التوكّل ، فقال له ابن الزبير : هل لك في صاحب صدق؟ فقال : بالرحب والسعة ، فرحلا جميعا ، فاستشرف أهل الشام عبد الله بن جعفر ، وقالوا : قدم ابن جعفر في غير وقته ، فلمّا وصل استأذن على معاوية ، فأذن له ، فأجلسه عن يمينه ، ثم أذن لابن الزبير ، فأجلسه عن يمين ابن جعفر ، فساءله ، فأنعم السؤال ، ثم قال : ما أقدمك يا ابن جعفر؟ قال : يا أمير المؤمنين ، تصل قرابتي ، وتقضي ديني ، قال : وما دينك؟ قال : خمس مائة ألف ، قال : قد فعلت ، فأقبل عبد الله بن جعفر على ابن الزبير فقال :
| لعمرك من ألفيته متعبسا | ولا ماله دون الصديق حراما | |
| إذا ما ملمات الأمور احتوينه | يفرّج عنها كالهلال حساما |
فقال معاوية : كأنك مررت بابن الزبير ، فقال لك أين تريد فقلت : أمير المؤمنين يصل قرابتي ويقضي ديني ، فقال لك : لتجدنه عند ذلك متعبّسا ، فقال ابن جعفر : لا تظن إلّا الخير يا أمير المؤمنين ، فقال معاوية : يا ابن جعفر :
[١] كتب بعدها في «ز» ، ود :
آخر الجزء السابع والسبعين بعد الستمائة.
[٢] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ١٤٧.
[٣] يعني دينا كما يفهم من عبارة البداية والنهاية.