تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٥ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
ابن معدان ، نا الحسن بن جهور ، حدّثني أبو مسعود القتات ، عن ابن داب [١] قال [٢] :
كان لعبد الله بن جعفر بن معاوية ألف ألف في كل عام ، ومائة حاجة ، يختم معاوية على أصل الأديم ثم يقول : اكتب يا بن جعفر ما بدا لك ، فقضى عاما حوائجه وبقيت حاجة لأهل الحجاز ، وقدم أصبهبذ سجستان يطلب إلى معاوية أن يملّكه سجستان ، ويعطي من قضاء حاجته ألف ألف درهم ، وعند معاوية يومئذ وفد العراق : الأحنف بن قيس ، والمنذر بن الجارود ، ومالك بن مسمع ، فأتاهم الأصبهبذ فقال له الأحنف : أيسرّك أن نغرّك؟ قال : لا ، قال : فإنا لسنا بأصحابك ، ولكنت ائت عبد الله بن جعفر ، فإن كان بقي له شيء من حوائجه جعله لك ، فأتى ابن جعفر فذكر له حاجته ، فقال : بقيت لي حاجة كانت لغيرك ، فأمّا إذ قصدتني فهي لك ، ودخل ابن جعفر على معاوية يودّعه ، فقال : بقيت لي حاجة كنت جعلتها لأهل الحجاز ، فعرض فيها أصبهبذ سجستان ، فأنا أحب أن تملّكه ، فقال معاوية : إنه يعطى على حاجته هذه ألف ألف درهم ، فقال ابن جعفر : فذاك أحرى أن تقضيها ، فقال معاوية : قد قضيت حاجتك ، يا سعد [٣] ، اكتب له عهده على سجستان ، فكتب له عهده [٤] ، فأخذه ابن جعفر والدهقان على الباب ينتظر ابن جعفر ، فخرج ، فأعطاه العهد ، فحمل الأصبهبذ إليه [٥] من غد ألف ألف درهم وسجد له ، فقال له ابن جعفر : اسجد لله عزوجل ، واحمل هذا المال إلى رحلك ، فإنّا أهل بيت لا نبيع [٦] المعروف بالمنّ ، فبلغ معاوية ، فقال : لأن يكون يزيد قالها أحبّ إليّ من خراج العراق ، أبت بنو هاشم إلّا كرما ، فقال ابن الزبير الأسدي :
| تواكل حاجة الدهقان قوّم | هم الشفعاء من أهل العراق | |
| الأحنف وابن مسمع والمنادى | به حين النفوس لدى التراقي | |
| وكان المنذر المأمول منهم | وليس الدلو إلّا بالعراقي [٧] | |
| وقد أعطي عليها ألف ألف | بنجح قضائها قبل الفراق |
[١] تحرفت في م إلى : دار.
[٢] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ١٤٦.
[٣] أحد كتاب معاوية ، أو حاجبه ، وفي.
[٤] في البداية والنهاية : وأمر الكاتب ، فكتب له عهده.
[٥] من قوله : ينتظر ... إلى هنا مكانه بياض في «ز» ، وم.
[٦] بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «نتبع» والمثبت عن البداية والنهاية.
[٧] بالأصل وبقية النسخ : «بالعراق» والصواب ما أثبت ، والعراقي جمع عرقوة ، وللدلو عرقوتان وهما خشبتان يعرضان عليه كالصليب (راجع تاج العروس : عرق).