تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٠ - ٧٥٤٥ ـ معبد بن وهب ، ويقال ابن قطني ، ويقال ابن قطن
أبو العباس أحمد بن يحيى ، نا الزبير ، نا محمّد بن يحيى ، حدّثني أيوب بن عمر قال [١] :
غدا الأحوص على امرأة لها شرف ، وهي في قصرها بالعقيق ، فوجد عندها معاذا [٢] الزّرقي ، وكان حسن الغناء ، ومعبدا [٣] المغني ، وابن صيّاد البخّاري ، وكان مضحكا مليحا فطلب الإذن عليها ، فردّ عن بابها ، فانصرف وهو يقول :
| ضنّت عقيلة لما جئت بالزّاد | وآثرت حاجة الثاوي على الغادي | |
| فقلت والله لو لا أن تقول له | قد باح بالسّرّ أعدائي وحسّادي | |
| قلنا لمنزلها حييت من طلل | وللعقيق : ألا بوركت من وادي | |
| إني وهبت نصيبي من مودّتها | لمعبد ومعاذ وابن صيّاد | |
| لابن اللعين الذي يخبى الدخان له | وللمغني رسول السوء قوّاد | |
| أما معاذ فإني غير ذاكره | كذاك أجداده كانوا لأجدادي |
قال : وإنما ترك معاذا لأنه كان جلدا أخاف أن يضربه ، قال : وغضب عليه معبد وقال : لا أغني شعره أبدا ، فبلغ ذلك الأحوص ، فركب راحلته وحمل معه مذرعا [٤] فيه طلاء ، فأتى معبدا وهو بالعقيق ، [فأعرض عنه معبد فلم يكلمه ،][٥] فقال له الأحوص : يا عبّاد أتهجرني؟ وجعلت زوجته تقول : أتهجر أبا محمّد مع حسن أياديه ولم يزل به حتى رضي عنه ، فنزل الأحوص عن راحلته واحتمل معبدا على عنقه حتى أدخله [٦] منزله وقال : لأسمعن في بيتك الغناء ولأشربن الطّلاء ، ولآكلنّ الشواء ، فقال له معبد قد والله أخزاك ، هذا الشواء [٧] أكلته ، وهذا الغناء سمعته [٨] ، فاين الطلاء؟ قال : هو هذا خلف راحلتي أردفتها [٩] إياه فأنزل في ذلك المذرع ـ وهي شيء من أدم يجعل فيه النبيذ ـ وخذ الدنانير التي تحت وطاء الرحل ، فاشتر بها
[١] الخبر والأبيات وبرواية مقاربة رواه المبرد في الكامل ٢ / ٨١٧ ـ ٨١٨.
[٢] بالأصل ود : معاذ ، والمثبت عن «ز».
[٣] بالأصل : ومعبد ، والمثبت عن «ز» ، ود.
[٤] المذرع : زق سلخ حين سلخ مما يلي الذراع ، والجمع ذوارع.
[٥] الجملة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٦] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٧] غير مقروءة بالأصل والمثبت عن د ، و «ز».
[٨] غير مقروءة بالأصل والمثبت عن د ، و «ز».
[٩] في «ز» : ردفتها.