تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٥ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
بايعني ونحن تحت الشجرة؟» قال أبو بكر : أنا يا رسول الله ، وعمر ، وعلي بن أبي طالب ، فرفع عثمان رأسه فقال رسول الله ٦ : «يا أبا بكر ، إذا غبت أنا فعثمان ، وإذا غاب عثمان فأنا» ، فضحك أبو بكر وقال عثمان : يا رسول الله ، وعلي وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، قال رسول الله ٦ : «ثم من؟» قال : هؤلاء الذين كانوا ، وكنا ، قال : «وأين معاوية؟» قال : لم يكن معنا بالحضرة ، فقال رسول الله ٦ : «والذي بعثني بالحق نبيا ، لقد بايع معاوية بن أبي سفيان كما بايعتم» ، قال أبو بكر : ما علمنا يا رسول الله ، قال : [١٢٣٢٠] «إنه في وقت ما قبض الله قبضة من الذر ، قال في الجنّة ولا أبالي ، كنت أنت يا أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، ومعاوية بن أبي سفيان في تلك القبضة ، ولقد بايع كما بايعتم ، ونصح كما نصحتم ، وغفر الله له كما غفر لكم ، وأباحه الجنّة كما أباحكم» [١٢٣٢١].
قال : ونا إسحاق ، نا محمّد بن علي بن إبراهيم الكوفي ، نا خضر الزمن بالكوفة ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال :
خرجت من بيتي هاربا بجوعي [١] ، فقلت : أمضي إلى منزل أبي بكر ، فقلت : عثمان أطيب لقمة ، فأنا مارّ إلى منزل عثمان إذ رأيت النبي ٦ على باب الزبير بن العوّام يأكل طعاما ، فقلت : أشهد لأعارضنّ بوجهي وجه رسول الله ٦ ، فعارضت بوجهي وجه النبي ٦ ، فقال لي : «أقبل يا أبا هريرة ، إنّي لأعرف من ضعف أسبابك ما أعرف وبين يدي طعام طيّب ، ادن ، فكل» ، فدنوت فإذا هو يأكل البطيخ بالرطب ، فو الله لقد أكلت بيدي وأكل النبي ٦ بيده ، وأكل الزبير بن العوّام بيده ، ومعاوية لا يمد يده ولا يهوي إلى الطعام ، إلّا أن رسول الله ٦ إذا رأى رطبة طيبة أخذها ووضع عليها قطعة بطيخ ووضعها في في معاوية ، وقال : «كل على رغم أنف الراغمين» ، فطالت عليّ ليلتي حتى أصبحت ، فجئت إلى الزبير ، فقلت : أرأيت ما فعل النبي ٦ بمعاوية؟ قال : هو أوصاه بذلك؟ فقلت له : كيف كان؟ قال : جئت إلى النبي ٦ فقلت : يا رسول الله عندي طعام طيّب ، وقد أحببت أن تأكل منه ، فأخذ بيد معاوية وقال له : «هو ذا نصير إلى منزل الزبير بن العوّام فيضع بين أيدينا طعاما طيبا ، فبحقي عليك لا تأكل حتى أطعمك بيدي» [١٢٣٢٢].
[١] تحرفت في «ز» ، وم إلى : بجزعي.