تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٦ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
| ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا | حصرا بسرك يا أميم ضنينا [١] |
أراد بخيلا بسرّك ، والحصور : الضيّق من الرجال ، والعقص السيئ الخلق المتلوي العسر ، وفيه لغة أخرى عكص والشكس مثله ، وقال ذو الرمة [٢] :
| ولا عقصا بحاجته ولكن | عطاء لم يكن عدة مطالا |
أخبرنا [٣] أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم ـ في كتابه ـ أنا أبو الفضل السعدي ، أنا أبو عبد الله بن بطة ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا أحمد بن محمّد القطّان ، نا محمّد بن الصلت ، نا عبيد الله بن إياد بن لقيط قال : قال جعدة بن هبيرة لجلسائه وعواده :
إني قد علمت ما لم تعلموا ، وأدركت ما لم تدركوا ، وإنه سيجيء بعد هذا ـ يعني : معاوية ـ أمراء ليسوا من رجاله ، ولا من ضربائه ، ليس فيهم إلّا أصعر [٤] أو أبتر حتى تقوم الساعة ، هذا السلطان سلطان الله جعله وليس أنتم تجعلونه ، ألا وإنّ للراعي على الرعية حقا ، وللرعية على الراعي حقّ ، فأدّوا إليهم حقهم وإن ظلموكم ، فكلوهم إلى الله تبارك وتعالى ، فإنكم وإياهم تختصمون يوم القيامة ، ألا وإن الخصم لصاحبه الذي أدّى إليه الحق الذي عليه في الدنيا ، ثم قرأ : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ)[٥](أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) حتى بلغ (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ) القسط [٦] ، هكذا قرأ : القسط.
أخبرنا أبو بكر الحاسب ، أنا أبو محمّد الحسن بن علي ، أنا محمّد بن العبّاس ، أنا أحمد بن معروف ، أنا ابن الفهم ، نا ابن سعد ، أنا سليمان بن حرب ، نا حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : قال كعب : لن يملك أحد من هذه الأمة ما ملك معاوية [٧].
[١] البيت في تاج العروس (حصر) ونسبه إلى جرير. وهو في ديوانه ص ٤٣٨ من قصيدة يهجو الأخطل.
[٢] ديوانه ص ٤٤٧ من قصيدة طويلة.
وفي شرحه : عقصا أي متلويا بحاجة ، بمنزلة الشعر المعقوص ، ويروى ولا علقا بحاجته ، وهو المعتل الذي يعتل عليك بحاجتك ، وقيل : العقص : البخيل.
[٣] كتب فوقها في «ز» ، ود : ملحق.
[٤] بالأصل : أصغر ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم. والأصعر : المعرض بوجهه كبرا (اللسان : صعر).
[٥] بالأصل : الذي.
[٦] سورة الأعراف ، الآيات ٦ ـ ٨ وقد وردت «القسط» بالأصل والنسخ ، والذي في التنزيل العزيز : والوزن يومئذ الحق. وكانت في «ز» : «الحق» ثم شطبت وكتب بعدها «القسط».
[٧] سير أعلام النبلاء ٣ / ١٥٣ وتاريخ الإسلام (٤١ ـ ٦٠) ص ٣١٤.