تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٥ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، نا عبد الرّحمن بن صالح الأزدي ، نا حفص بن غياث ، عن طلحة بن يحيى ، عن أبي بردة قال :
قال معاوية وهو يقلّب في مرضه وقد صار كأنه سعفة محترقة ، أيّ [١] شيخ يقلّبون إن نجّاه الله من النار غدا [٢].
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا عبد الغافر بن محمّد الفارسي قال : قال أبو سليمان حمد بن محمّد بن عبد الله الخطابي في حديث معاوية.
إنه لما احتضر جعل بناته يقلبه وهو يقول : إنكن لتقلبن حوّليا قلّبيا إنّ نجا من عذاب الله غدا.
حدّثنيه محمّد بن الحسين ، نا محمود بن الصباح المازني ، نا عبد الله بن الهيثم ، نا به الوليد بن هشام بن قحذم.
وفي رواية أخرى : إنّكن لتقلبن حوّلا قلّبا [٣] إن وقي كبّة النار [٤].
يقول : رجل حوّل قلّب ، وحوّلي قلّبي ، فالقلب الذي يقلّب الأمور ظهرا لبطن والحوّل ذو التصرّف والاحتيال ، قال الشاعر :
| الحوّل القلّب الأريب وهل | يدفع صرف المنيّة الحيل |
وانقلاب الواو عن الياء في كلامهم مشهور ، كقوله الغاية القصوى ، وأصله الياء ويقال : فلان [٥] أحول من فلان من الحيلة ، قال الشاعر :
| ويزري بعقل المرء قلة ماله | وإن كان أقوى من رجال وأحولا |
ومما قيل بالياء ، والأصل فيه الواو ، قولهم العليا والدنيا من العلو والدنو ، ومثل هذا كثير.
[١] بالأصل : إني ، والمثبت عن «ز».
[٢] البداية والنهاية ٨ / ١٥١.
[٣] جاء في تاج العروس : قلب : وروي عن معاوية لما احتضر أنه كان يقلّب على فراشه في مرضه الذي مات فيه :«إنكم لتقلّبون حوّلا قلّبا ..» أي رجلا عارفا بالأمور ، وقد ركب الصعب والذلول ، وقلبهما ظهرا لبطن ، وكان محتالا في أمور ، حسن التقلب.
[٤] الكبة : يقال : كبة الشتاء أي شدته ودفعته ، وكبة النار صدمتها ، ومنه حديث معاوية ، فذكره. (تاج العروس : كبب).
[٥] استدركت على هامش «ز».