تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٨ - ٧٥١٥ ـ معاوية بن عبيد الله بن يسار أبو عبيد الله الأشعري
وأخو هناه مثلها يتوقع [١]
قال : فقال : يا أبا عبيد الله ، سبحان الله.
وذكر الصولي عن علي بن سراج عن معاوية بن صالح أنه ما أقرأتهم يروون له يعني لأبي عبيد الله إلّا ثلاثة أبيات ، قالها آخر أيّامه :
| لله دهر أضعنا فيه أنفسنا | بالجهل لو أنه بعد النّهى عادا | |
| أفسدت ديني بإصلاحي صلاحهم | وكان إصلاحها للدين إفسادا | |
| ما قرّبوا أحدا إلّا ونيّتهم | أن يعقبوا قربه بالغدر إبعادا |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا ، أنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا ابن أبي سعد ، نا أبو زكريا يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، حدّثني محمّد بن القاسم بن الربيع ، عن أبيه قال :
دخل الربيع على المهدي ، وأبو عبيد الله جالس يعرض كتبا ، فقال له أبو عبيد الله : يا أمير المؤمنين ، يتنحى هذا ـ يعني الربيع ـ فقال له المهدي : تنحّ ، قال : لا أفعل ، قال : كأنك تراني بالعين الأولى ، قال : بل أراك بالعين التي أنت بها ، قال : فلم لا تتنحى [٢] إذا أمرتك؟ قال : لا آمن أن يكون معه حديدة ينالك بها ، وأنت سقره [٣] المسلمين ، وقد قتلت ابنه ، فقام المهدي مذعورا ، وأمر بتفتيشه ، فوجدوا بين جوربيه وخفيه سكينا ، فردّت الأشياء إلى الربيع ، فجعل كاتبه يعقوب بن داود ، فقال فيه الشاعر [٤] :
| أدخلته [فعلا][٥] علي | ك كذاك شؤم الناصية | |
| يعقوب يحكم في الأمو | ر وأنت تنظر ناحية |
وذكر الصولي عن علي بن سراج ، نا معاوية بن صالح قال :
توفي أبو عبيد الله آخر سنة سبعين ، وقيل : سنة تسع وستين ، وله سبعون سنة.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا ـ وأبو منصور بن خيرون ، أنا ـ أبو بكر الخطيب ،
[١] في الطبري : «أحر بهذا أن لمثلها يتوقع» في كلام متصل ، وأدرج فيه الشطر نثرا.
[٢] في د : تنتحي.
[٣] كذا رسمها بالأصل ، وفي د : «سفره» وبدون إعجام في «ز».
[٤] البيتان في الأغاني ١٩ / ٢٧٧ ونسبا لسلم الخاسر.
[٥] سقطت من الأصل ، واستدركت عن د ، و «ز» ، لإقامة الوزن.