تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦١ - ٧٥١٠ ـ معاوية بن صخر أبي سفيان ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن ، الأموي
في آخر عمره ، وكان [١] يقول : رحم الله عبدا دعا لي بالعافية ، وقد رميت في أحسني وما يبدو مني ، ولو لا هواي في يزيد [٢] لأبصرت رشدي ، ولمّا اعتلّ قال : وددت أنّي لأعمر فوق ثلاث ، فقيل : إلى رحمة الله ومغفرته ، فقال : إلى ما شاء وقضى ، قد علم أنّي لم آل ، وما كره الله غيّر.
وكان عنده قميص رسول الله ٦ وإزاره ورداؤه وشعره ، فأوصاهم عند موته ، فقال : كفّنوني في قميصه وأدرجوني في ردائه ، وأزّروني بإزاره [٣] ، واحشوا منخري وشدقي بشعره ، وخلّوا بيني وبين رحمة أرحم الراحمين.
كان حليما [٤] ، وقورا ، ولي العمالة من قبل الخلفاء عشرين سنة ، واستولى على الإمارة بعد قتل علي عشرين سنة ، فكانت الجماعة عليه عشرين سنة من سنة أربعين إلى سنة ستين.
فلما نزل به الموت قال : ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى [٥] وإنّي لم آل من هذا الأمر شيئا [٦].
وكان يقول : لا حلم إلّا التجربة.
وقال ابن عبّاس : ما رأيت رجلا هو أخلق للملك من معاوية ، لم يكن بالضّيق الحصر.
وقال ابن عمر : ما رأيت أحدا كان أسود من معاوية ، وكان يقول : ما رأيت أطمع منه.
[قال معاوية][٧] قال لي رسول الله ٦ [٨] : «يا معاوية ، إذا ملكت فأسجح» ، فملك الناس كلهم عشرين سنة ..... [٩] بالملك ففتح الله به الفتوح ، ويغزو الروم ، ويقسم الفيء والغنيمة ، ويقيم الحدود ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفّين : لا تكرهوا إمارة معاوية والله لئن فقدتموه لكأني أنظر إلى الرءوس تندر عن كواهلها كالحنظل [١٠].
[١] مكانها بياض في «ز».
[٢] قوله : «ولو لا هواي في يزيد» مكانه بياض في «ز».
[٣] قوله : «وآزروني بازاره» مكانه بياض في «ز».
[٤] مكانها بياض في «ز» ، وم.
[٥] قوله : «بذي طوى» مكانه بياض في «ز».
[٦] أسد الغابة ٤ / ٤٣٥.
[٧] زيادة منا للإيضاح.
[٨] من قوله : أسود ... إلى هنا بياض في «ز».
[٩] بياض بالأصل ود ، و «ز» ، وم.
[١٠] تاريخ الإسلام (٤١ ـ ٦٠) ص ٣١١ وسير الأعلام ٣ / ١٤٤.